سياسةهام

بناء “سقيفة” بـ4 ملايير ونصف يثير امتعاض ساكنة الرباط

مباشرة بعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي، وعودة الحياة إلى طبيعتها تدريجيا بمدينة الرباط، تفاجأت ساكنة العاصمة بتشييد سقيفة حديدية على مستوى ساحة مولاي الحسن -ساحة بييتري سابقا-، مما أثار امتعاض عدد كبير منهم معتبرين أن تسقيف الساحة يشوه جمالية إحدى المتنفسات بالمدينة.

مشروع “السقيفة الحديدية”، من إنشاء شركة “الرباط الجهة للتهيئة” المكلفة بإدارة المشاريع المفوضة لبرنامج تأهيل مدينة الرباط 2014-2018  “مدينة النور الرباط عاصمة الثقافة المغربية”، الذي يهدف إلى تعزيز التراث الثقافي وتعزيز الوصول إلى الخدمات والمرافق الاجتماعية المحلية.

ويرى عدد من المواطنين الذين علقوا على المشروع، أن توظيف مبالغ مالية كبيرة لإنشاء “أعمدة حديدية” يعتبر تذبيرا للمال العام، علما أن المشروع الذي تساهم فيه كل من ولاية الجهة ومجلس الجهة وجماعة الرباط، كلف 4 ملايير سنتيم ونصف.

وقال عبد الله عيد نزار، فاعل سياسي وحقوقي بالمدينة، إن رصد أزيد من 4 ملايير أمر غير منطقي ويثير تساؤلات كثيرة، معتبرا أن المدينة لها أولويات بشرية وأنه كان من الممكن توظيف المبلغ في أوراش تخدم المواطنين على المستوى الاجتماعي والمادي.

ويؤكد المتحدث ذاته، أن هناك عدد من المناطق بالرباط التي تستدعي إعادة التأهيل، متابعا “كان من بالإمكان إعادة تأهيل الأحياء الصناعية بالرباط لتسهيل وصول العاملات والعمال إلى خدمات أساسية وتحسين ظروف عملهم، عبر إنشاء بنيات تحتية أساسية بالمنطقة تخدم المدينة والمواطنين”.

زيادة على ذلك، يتابع عيد نزار، فأغلب المشاريع التي تدخل ضمن مشرع “الرباط عاصمة الأنوار”، تعرف غيابا في التناسق المعماري موردا أن ذلك يعتبر مسا بجمالية المدينة وتاريخها المعماري وتبذيرا للمال العام.

من جهة أخر، لفت إلى أن الخطاب الملكي لسنة 2016 أكد على ضرورة الاعتناء بالجانب البشري، عوض البنيات التحتية والمشارع الكبرى، إلا أن المشاريع التي يتم إنجازها بالرباط يتناقض والتوجيهات الملكية بخصوص النموذج التنموي الجديد المرتكز على الاستثمار في المؤهلات البشرية الوطنية.

وعن مسؤولية المنتخبين في اتخاذ القرارات المتعلقة بمشاريع مماثلة، يرى عيد نزار أن تكليف شركة لتسيير مشاريع المدينة “ضرب في قيم الديمقراطية”، مشيرا إلى أن مجلس جماعة الرباط كان من المفترض أن يكون المسؤولة على إنجاز المشاريع وتسيير شؤون المدينة، سواء المتعلقة بإعادة التأهيل أو بالبنيات التحتية، علما أن هذا الأخير يساهم بأزيد من 720 مليون درهم في المشروع، والمبلغ عبارة عن قرض.

إلى ذلك، خلص المتحدث، إلى أن تفويت صلاحيات الجماعة إلى الشركة يلغي نوعا ما دور المنتخبين الذين خولت لهم ساكنة المدينة صلاحيات اتخاذ القرارات المحلية، مشددا على ضرورة إشراك المنتخبين وتطبيق الديمقراطية عوض إقصائهم وتفويض أهم الصلاحيات إلى شركة تمتنع عن تقديم التقارير ولا تتعرض للمحاسبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق