عدالةمجتمعهام

متهم الريسوني: أخوض معركة غير متكافئة بسبب القوانين المجحفة تجاه المثليين

أكد محمد آدم، المشتكي بالصحافي سليمان الريسوني في قضية محاولة اغتصاب، أنه قرر التزام الصمت وعدم الإدلاء بتصريحات للمنابر الإعلامية، كونه طرفا في ملف لا يزال التحقيق جاريا بشأنه، مضيفا أنه اضطر لتقديم بعض التوضيحات.

وقال الشاب الملقب بـ”آدم”، في رسالة تحمل تصريحا صحفيا توصلت “نفس” بنسخة منها، إن الاسم الذي يعكس هويته وشخصيته، والذي يعترف بشرعيته ويرتاح لحمله، هو آدم، وهو ما لقب به نفسه منذ عشر سنوات، ومعروف به، مؤكدا على أنه لا يحق لأي كان مصادرة حريته في استعماله، متابعا “هو الاسم الذي أوقع به وأتواصل بواسطته، وهو الذي اعتمدته للبوح بما تعرضت له من انتهاك جسيم، عبر تدوينة ضمنتها فقط بعض العناصر من الوقائع المتعلقة بقضيتي وملامح عامة عن معاناتي”.

وأوضح آدم في التصريح الذي تضمن ست نقاط، أن التدوينة التي قام بنشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتاريخ 14 ماي 2020، لم يكن ممكنا أن تأتي قبل هذا التوقيت، نظرا للتداعيات النفسية الضاغطة بسبب ما تعرض له، وما صاحبه من تردد وتخوف كلما فكر في موضوع اللجوء إلى العدالة، مرجعا ذلك لـ”القوانين المجحفة في علاقتها بموضوع الجندر والجنسانية بالمغرب، وأيضا بسبب صعوبة الظروف الخاصة التي مررت بها، وضمنها علاقتي بأسرتي خلال السنتين الأخيرتين، وأيضا نظرا لتزامن هذا مع ملفين كانا معا معروضين على القضاء خلال المدة الأخيرة، وكلاهما قريب بشكل مباشر وغير مباشر من المشتكى به، مخافة أن يتم ربط الأحداث ببعضها البعض أو بتأويلات أخرى كما هو الشأن حاليا”.

“وعلى الرغم من المرافقة النفسية التي لجأت إليها في مرحلة ما، وبالرغم من إقدامي على البوح بما لحق بي من حين إلى آخر للصداقات المتاحة ضمن محيطه، لم أستطع التخلص من عبئ ما تعرضت إليه، ولأعترف صراحة بأن المراهنة على الزمن لم تسفر كما اعتقدت عن تضميد جروحي وبالأحرى النسيان، ولتتجدد معاناتي وتتضاعف كوابيسي مع ظروف الحجر الصحي، فحين يغلق عليك الباب لأيام وأسابيع وشهر بعد آخر، فلا بد أن تستيقظ كل تلك الجروح لتلاحقني النهار كما الليل”. يقول آدم.

واعتبر المتحدث ذاته، أنه كأحد نشطاء ونشيطات حقوق الأقليات الجنسية والجندرية وكمتتبع لجميع ما يتعلق بالأمان الرقمي، التقط منذ بداية هذا العام تعزيز التفاعل التلقائي للنيابة العامة مع ادعاءات انتهاك الحقوق عامة، حيث تولت إقامة وممارسة الدعوى العمومية في قضايا جنحية وجنائية انطلاقا مما يروج على مواقع التواصل الاجتماعي وبواسطة وسائل التكنولوجيا الحديثة.

وتابع “وقد ساهمت متابعتي لبعض تلك الحالات، التي جرى البعض منها أيضا خلال فترة الحجر الصحي، في أن أستجمع قراري قبل قوتي على الأقل لتعميم البوح بنشر تدوينة تلوح بموضوع ما تعرضت له، وتقاسمها كخطوة تمهد للجوئي إلى العدالة، وحيث إنه ليس من المعقول أن أشتغل كناشط حقوقي مع حالات مماثلة وفئات هشة ألا أدعم نفسي وأشجعها على مواجهة ما تعرضت له والبوح به أمام العلن”.

كما يرى الناشط المثلي، أنه يقطع الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل نحو العدالة، ويخوض معركة غير متكافئة بسبب القوانين الوطنية المجحفة تجاه حقوق الأقليات الجنسية والجندرية من جهة، ومن جهة ثانية لكون جزء كبير من حركة حقوق الإنسان التقليدية بالمغرب قد تفرغ خلال السنوات الأخيرة للدفاع فقط عمن يعتبر عضوا معروفا بها أو شريكا لها أو من حلفائها، مردفا “ولتشكل لذلك لجن التضامن فيما بينها ومنها وإليها، بدل الدفاع عن حقوق أشخاص ضحايا ومتضررين/ات بدون أي تمييز وبغض النظر عن أية اعتبارات أخرى”. حسب المصدر ذاته.

واستدرك آدم “لا أستبعد إلباس قضيتي ما لا علاقة لموضوعها به، وهو الالتباس الذي يحاول أن يجعل المشتكى به فوق القانون وخارج دائرة المساءلة عما يرتكبه من تجاوزات وانتهاكات لمجرد كونه صحافيا. ولينطلق التهييج والتجييش ضدي، فيتلاحم كل هؤلاء للتطبيع مع من يريد قسرا نهش عظمي ولحمي ويساومني بالصمت”.

وبخصوص بيانات الجمعيات الحقوقية، هاجم المصدر ذاته عددا من الهيئات بقوله  “إن ما دبج على عجل من بيانات لبعض الجمعيات “الحقوقية” وما صدر من تصريحات لأعضاء بها، بقدر ما يثير الشفقة ويؤكد العبث، فهو يسائل جميع هؤلاء بالدرجة الأولى كما يسائل أيضا من تبقى عن معنى حقوق الإنسان في سياق ما يجري هنا والآن”.

واستنكر آدم تصريحات الكاتب العام لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان،  “هو أيضا محامي بهيئة الرباط، يقذفني حسب مضمون تدوينته، بكوني “المتبجح المثلي” و”معصية تمشي على الأرض”، ومن منظوره “الديني” يجردني من حقي في الانتصاف، وهو ينتقي ألفاظه تلك، فهو يحدد القصد ويبصم على الطلب نحو التهييج والتحريض على الكراهية والعنف تجاهي، بما يؤكد مسؤوليته في ما يهددني اليوم وما قد يترتب عنه غدا من مس بسلامتي الجسدية وبحياتي”. وفق الرسالة سالفة الذكر.

وزاد “وكذلك الشأن بالنسبة لرئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وما عبر عنه، إعلاميا بصفته الحقوقية، من تحيز باصطفافه المطلق وغير المشروط منذ الأيام الأولى لتوقيف المشتكى به، وما أدلى به أيضا يوم 30 ماي لأحد المواقع الالكترونية، من تصريح صادم بالنسبة لي ولمحيطي بسبب ما تضمنه من تشهير، بكشفه عن اسمي الموجود على الأوراق الرسمية”، معتبرا أن ذلك يشكل خرقا سافرا لحماية المعطيات الشخصية الخاصة، وهو الشيء الذي لا يمكن توقعه من “حقوقي”، يفترض فيه الحرص على حماية الحقوق والحريات والتكتم بشأن المعطيات الشخصية، وبحرص مضاعف في سياقات وحالات مماثلة.

وعبر آدم عن استغرابه مما وصفه “افتراء رئيس الجمعية بادعائه الاتصال به المباشر به، مفسرا أنه “بتاريخ 26 ماي 2020، وبالنظر للتحيز الذي بدأ الترويج له من طرف البعض لفائدة المشتكى به في ملف أقف فيه كضحية، قمت بمراسلة مختلف مكونات الحركة الحقوقية بالمغرب من أجل التماس مؤازرتي وتتبع أطوار المحاكمة في حالة إقرار قاضي التحقيق المتابعة. وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ضمن الهيئات الحقوقية التي وُجهت لها المراسلة في نفس اليوم، أي 26 ماي”.

ومن جهة أخرى، أكد آدم أن توقيف واعتقال سليمان الريسوني احتياطيا، قد تم بناء على الشكاية التي تقدم بها لدى المصالح الأمنية، وليس انطلاقا من تدوينته التي اعتمدها كصيغة لتعميم البوح أولا، وكوسيلة للوصول إلى العدالة ثانيا، “وهي الشكاية التي تقدمت بها بكل اقتناع مني وليس بضغط من جهة معينة كما يروج لذلك”. يشير نص الرسالة.

وختم آدم تصريحه بقوله “وعليه وبناء على مجمل الاعتبارات والتوضيحات، أجدد تأكيدي على كون قضيتي عادلة ولا تحتمل التوظيف ولا المزايدة من طرف أية جهة كانت، وهو ما لن أكون مسؤولا عنه في حالة حدوثه، ولن يثنيني ذلك عن التشبث بقضيتي من أجل إنصافي”.

يذكر أن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء اليوم الاثنين 25 ماي المنصرم، كان قد أمر بإيداع سليمان الريسوني رئيس تحرير جريدة “أخبار اليوم”، بسجن عكاشة، بعد توجيه تهمة “هتك العرض بالعنف والاحتجاز” له، حيث حدد جلسة الاستنطاق التفصيلي يوم 11 يونيو الجاري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق