سياسةهام

بنعبد الله يؤكد على ضرورة فتح نقاش عمومي لتدبير ما بعد جائحة “كورونا”

أكد محمد نبيل بنعبد الله،  الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، على أن نقاش ما بعد الجائحة لا يمكنه أن يقتصر عند لجنة اليقظة الاقتصادية أو الحكومة لوحدهما، باعتبارها لحظة سياسية تتطلب القيام بمراجعات وتضحيات نظرا لصعوبة الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

وأضاف بنعبد الله، الذي كان يتحدث خلال ندوة رقمية حول “مساهمة الأحزاب الوطنية في مواجهة جائحة كورونا وأي استشراف للمستقبل؟”، نظمتها شبيبة العدالة والتنمية، أن عملية الخروج التدريجي من الحجر الصحي تستدعي وضع أهداف واضحة وتعبئة الجميع للعمل عليها، والتوجه إلى الشعب على أنه شعب ناضج كما وقع بالنسبة للإجراءات الاحترازية التي التزم بها الشعب المغربي.

ووقف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، عند عدد من الهفوات التي عرفتها عملية تدبير الحكومة للجائحة، بما في ذلك حرمان عدد كبير من الأسر المعوزة من دعم صندوق “كورونا”، مشيرا إلى أن 2 مليون مغربي لم يتوصلوا بالدعم بسبب بالإجراءات المعقدة التي وضعتها اللجنة.

كما انتقد بنعبد الله، عدم التكافؤ في الاستفادة من خدمة التعليم عن بعد، بسبب هشاشة المجتمع المغربي في الأحياء الشعبية وضواحي المدن والعالم القروي، وكذا تفاوت أداء قطاع التعليم الخصوصي، فضلا عن عدم مواكبة القطاع البنكي لإجراءات لجنة اليقظة الاقتصادية مما جعل عدد من المقاولات والأشخاص الذاتيين يعانون من صعوبات.

وأورد المتحدث ذاته، أن أزيد من نصف المجتمع المغربي يعيش ظروف الهشاشة، مما يجعل عددا من المواطنين لا يلتزمون بإجراءات الحجر الصحي بسبب عدم توفرهم على أي مورد للرزق  لإعالة أسرهم.

من جهة أخرى، لفت الأمين العام لحزب “الكتاب”، أن هناك مشكل في انسجام مكونات الحكومة، قائلا “لما جاءت الجائحة برز مشكل  عدم انسجام الحكومة أكثر، فمثلا قانون 22.20 الذي تنصلت منه كل مكونات الحكومة مما يدل على ضعف التواصل داخل الحكومة، والتواصل في أوضاع الأزمة يتعين أن يكون محكما ومضبوطا”.

وأشار المسؤول الحزبي، إلى أن تغييب المناضلين والهيئات المنتخبة داخل الأحزاب من الإعلام العمومي، يرسخ صورة غياب الأحزاب السياسية عن الساحة ويجعل المواطن يظن أن هناك أجهزة رسمية فقط هي من تقوم بكل شيء وأنه لا دور للأحزاب السياسية، وتابع “إذا كانت هناك حسابات سياسية يجب علينا أن نتركها لما بعد من أجل معالجتها”.

وفي معرض حديثه عن دور الأحزاب السياسية في في مواجهة جائحة “كورونا”، عرض بنعبد الله رؤية حزب التقدم والاشتراكية في تدبير المرحلة، مبرزا أن البلاد في حاجة إلى تعاقد سياسي جديد مبني على ميثاق اجتماعي بين الدولة والمقاولات والأجراء والنقابات، وأضاف أن الدولة عليها أن تلتزم بدعم المقاولات شرط أن تحافظ هذه المقاولات على مناصب الشغل.

وحذر  بنعبد الله من مركزة القرار في مؤسسات حكومية معينة ما بعد الجائحة، معتبرا أن التعاقد السياسي يتعين أن يقوم على تعميق للديموقراطية والحريات، وقال “لن تكون الدولة المغربية قوية إلا بالديموقراطية وإلا بمشاركة جميع مكونات في اتخاذ القرارات”.

ودعا المتحدث ذاته، إلى إعادة ترتيب الأولويات على المستوى الاقتصادي مع التركيز على دولة الدولة التنموية والاجتماعية ونهج مقاربات مالية جديدة بالرغم من تضخم العجز المالي، والبحث عن الإمكانيات المالية من خلال توسيع ضريبة على الثروة وضريبة على الضيعات الفلاحية الكبرى واستثمار هذه الموارد في أشغال جماعاتية وأوراش كبرى في المناطق النائية و المهمشة ومحاربة الأمية.

كما اقترح بنعبد الله، إحداث بنك عمومي لدعم المقاولة خصوصا في الفترة الحالية لإنعاش الاستثمار الوطني، والاعتماد على مقاربة إيكولوجية جديدة للحفاظ على الثروات وتشجيع الاقتصاد التضامني، فضلا عن الاعتماد على الاستثمار الوطني والاكتفاء الذاتي خصوصا في المجال الفلاحي والحد من الاستيراد.

وجدد نبيل بنعبدالله، دعوة حزبه إلى إعطاء الأولوية للتعليم العمومي والرفع من الكفاءات العلمية للمجتمع المغربي من جهة، و الرفع من إمكانيات المستشفى العمومي الذي يواجه الآن الأزمة في الصف الأول والاستثمار فيه مع تقوية التغطية الصحية الشاملة للمواطنين من جهة أخرى.

وأكد المتحدث، على ضرورة التفكير  في النساء اللاتي يشكلن العمود الفقري للمجتمع ويعانين ظروف أصعب من ظروف الرجال، وعلى وضع إجراءات وإصلاحات عميقة للتفكير في الشباب بضواحي المدن والقرى و الأحياء الشعبية التي لا تتوفر على دخل قار والطبقة المتوسطة.

وأردف بنعبد الله “من هذا الوضع المتأزم ممكن أن نخرج بمغرب جديد يستطيع القضاء على الهشاشة والفقر ويرفع من الشأن التعليمي والشأن الثقافي والخدمات الصحية والمرفق العمومي ويقوي الديمقراطية ويشيع الحرية ويقوي النسيج الاجتماعي بتكامل بين دولة موجهة قوية وقطاع خصوصي يكون مسؤولا اجتماعيا وبيئيا”.

وتابع “سعينا في حزب التقدم والاشتراكية منذ البداية أن نكون حاضرين على مستوى التعبئة الوطنية الشاملة والدعوة إلى الوحدة الوطنية، لتشعر جميع مكونات الشعب المغربي أنها لحظة وطنية فاصلة يتعين على الجميع أن يتعبأ لأجلها”، مبرزا أن الحزب نظم منذ بداية الحجر الصحي عشرات الندوات والنقاشات بالانفتاح على مختلف مكونات المجتمع، لمناقشة مواضيع مختلفة بما في ذلك البعد الصحي المرتبط بالجائحة والبعد الاقتصادي، والتدابير ما بعد الجائحة.

ونوه بنعبد الله، بنجاعة الاجراءات الاستباقية التي تم اتخاذها بقيادة حكيمة للملك محمد السادس، على المستوى الصحي الاحترازي وعلى المستوى الأمني بإغلاق الحدود، وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي بإحداث الصندوق الذي مكن من تقديم الدعم للمقاولات والفئات المعوزة التي تعيش ظروف الصعبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق