اقتصادسياسةهام

الفقير لـ”نفس”: القانون التعديلي لقانون المالية أصبح ضرورة واقعية.. وعلى الدولة الرفع من كفاءة الإنفاق العام لمواجهة الأزمة

فرضت جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19” التي يعرف المغرب كمجمل دول العالم، ضرورة تعديل قانون المالية للسنة الحالية، بعد أن باتت مجمل التوقعات التي وضعتها وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، غير قابلة للتحقق في الظرفية الحالية، وهو ما دفع بهذه الأخيرة إلى وضع خطة لإنعاش النشاط الاقتصادي، بعد إعداد دراسة شملت مجموعة من السيناريوهات لمواجهة جميع الاحتمالات الممكنة.

في هذا الإطار، قال المهدي الفقير، الخبير المالي والمحلل الاقتصادي، إن مشروع القانون التعديلي لقانون المالية، أصبح ضرورة واقعية، ولم يعد مطلبا، مضيفا أن هذا “هو ما دفع برئيس الحكومة ووزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، إلى الإعلان عنه، وإطلاق مشاورات موسعة مع الأحزاب والنقابات بخصوص هذا المشروع التعديلي”.

وأضاف الفقير، في تصريح لجريدة “نفس” الالكترونية، أن الأرقام التي طرحها، بنشعبون، والمتعلقة بالخسائر والتأثيرات الجانبية على الاقتصاد الوطني والدولي، توثر على الفرضيات والحسابات والتوقعات التي أصبحت غير صالحة في قانون المالية الحالي.

وأكد المتحدث ذاته، أن على قانون المالية الجديد أن يأخذ بعين الاعتبار هذه الفرضيات، خصوصا النمو الاقتصادي على الصعيدين الوطني والدولي، وكذلك دور الدولة المتعاظم والحتمي لإعادة إطلاق وإنقاذ البنية التحتية الاقتصادية ومساندتها، وكذا إعادة إطلاق عملية خلق الثروة والقيمة المضافة.

وأشار الخبير المالي، إلى أن هذه الإجراءات من شأنها خلق تأثير على موارد الدولة، بسبب انخفاضها نظرا لاستدانة الدولة وكذا الرفع من النفقات وإعادة توجهيها، مبرزا أن على إحداث الحساب الخصوصي لمحاربة جائحة “كورونا” يعتبر مهما لدعم الاقتصاد الوطني فيما تبقى من السنة المالية وما سيليها.

وحول أهم المرتكزات التي يجب أن يتضمنها مشروع قانون المالية التعدلي، أكد الفقير، أن أهم المرتكزات، هي إعادة النظر في الفرضيات الموضوعة، ثم الرفع من كفاءة الإنفاق العام أخذا بعين الاعتبار الأولويات الصحية والتأثير الواقع على الاقتصاد الوطني، وكذا إنقاذ ما يمكن إنقاذه من موارد الدولة الجبائية، عن طريق نظام تحفيزي انتقالي يتضمن الأخذ بعين الاعتبار إكراهات الملزمين وتوفير حوافز جبائية ظرفية، من أجل مواجهة الأزمة.

وبعد دعوة بنشعبون، المقاولات لاستئناف أنشطتها، خصوصا بالجهات الصناعية المغربية الكبرى، أشار المحلل الاقتصادي، إلى أن العديد من الدول استأنفت نشطاها الاقتصادي، نظرا لكون “طول فترة الحجر الصحي، سيكون لها أثار وخيمة على الاقتصاد”، مؤكدا أن الدعوة إبى استئناف النشاط تستلزم الأخذ بعين الاعتبار كل الإجراءات الاحترازي والوقاية لتجنب ظهور بؤر جديدة في المناطق الصناعية والتجارية.

وفيما يتعلق بالمساعدات المادية الممنوحة لأرباب الأسر من صندوق مكافحة جائحة “كورونا”، أبرز الفقير أن المثل الصيني يقول “لا تطعمني سمكة، بل علمني كيف أصطادها”، مضيفا أن المساعدات المالية إذا كان هدفها الحد من الآثار الجانبية، فإنها تكون مساعدات على المدى القصير فقط، وأن مجمل المساعدات التي يجب أن تقدم للمواطنين، يجب أن تكون من أجل العودة إلى العجلة الاقتصادية من أجل العودة إلى أشغالهم التجارية.

في الإطار ذاته، ينص الفصل 49 من الدستور أن المجلس الوزاري يحدد التوجهات الإستراتيجية لسياسة الدولة ومشاريع مراجعة الدستور والتوجهات العامة لمشروع قانون المالية و مشاريع القوانين.

وتنص المادة 46 من القانون التنظيمي لقانون المالية 130.13، أن الوزير المكلف بالمالية تحت سلطة رئيس الحكومة، يقوم بإعداد مشاريع قوانين المالية طبقا للتوجهات العامة المتداول بشأنها في المجلس الوزاري وفقا للفصل 49 من الدستور.

وينص القانون التنظيمي لقانون للمالية 113.13 في المادة الـ4 منه على أنه: “لا يمكن أن تغير خلال السنة أحكام قانون المالية للسنة إلا بقوانين المالية المعدلة”، مضيفا في المادة الـ51: “يصوت البرلمان على مشروع قانون المالية المعدل في أجل لا يتعدى خمسة عشر يوما الموالية لإيداعه من طرف الحكومة لدى مكتب مجلس النواب. ويبت مجلس النواب في مشروع قانون المالية المعدل داخل أجل ثمانية أيام الموالية لتاريخ إيداعه”.

وكان رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، قد كشف أن إعداد مشروع قانون مالية تعديلي فرضته “المتغيرات المرتبطة بالظرفية الاقتصادية الوطنية والدولية نتيجة أزمة كوفيد-19″، معتبرا أن “تأثيرات الأزمة على مختلف الفرضيات التي أطرت إعداد قانون المالية لسنة 2020 دفعت الحكومة لإعداد مشروع قانون مالية تعديلي، سيكون مرتكزا لتفعيل خطة إنعاش الاقتصاد الوطني”.

وأوضح رئيس الحكومة، أن قانون المالية التعديلي يستلزم وضوحا في الفرضيات التي سيبنى عليها عالميا ووطنيا، ويأخذ بعين الاعتبار توقعات تراجع معدل النمو، إلى جانب آثار الجفاف وانخفاض الإيرادات الضريبية، ومن المنتظر أن تحدد توجهاته العامة قصد عرضها على المجلس الوزاري قبل أن يعرض على المجلس الحكومي ثم يحال على البرلمان.

وأضاف العثماني، أن الحكومة ستجري سلسلة مشاورات مع القوى الوطنية من أحزاب سياسية ومركزيات نقابية وجمعيات مهنية وغيرها، ابتداء من الأسبوع المقبل، حول إعداد مشروع قانون المالية التعديلي، معتبرا أنه من الأوراش الوطنية التي تحتاج إلى انخراط جماعي وتعبئة رأي الجميع لإنجاح مواجهة معضلات جائحة كورونا وما بعدها.

وحسب المتحدث ذاته، فإنه ينتظر من المشروع أن يكرس أولويات من قبيل التعليم والبحث العلمي والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية، مع التركيز على التحول الرقمي بوصفه رافعة للتنمية.

من جهة اخرى، أكد وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، محمد بنشعبون، أنه بخصوص إعداد مشروع قانون المالية المُعَدِّل، فإن “النمو الاقتصادي لبلادنا سيتأثر بهذه الأزمة وسيتأثر كذلك بتراجع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي نتيجة لقلة التساقطات وعدم انتظامها”، مضيفا “أنه من المتوقع أن تتراجع بشكل كبير موارد الخزينة، وبالتالي ينبغي إعادة النظر في الفرضيات التي تم على أساسها إعداد قانون المالية لسنة 2020 وإعداد مشروع قانون مالية مُعدِّل”.

وأضاف بنشعبون، أنه وزارته شرعت في إعداد هذا المشروع من خلال، تحيين الفرضيات التي تم اعتمادها لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2020 والمؤشرات الاقتصادية الرئيسية، ووضع توقعات جديدة أخذا بعين الاعتبار تأثير الأزمة على عجز الميزانية وميزان الأداءات والدين، وكذا وضع خطة عمل متعددة السنوات لإنعاش النشاط الاقتصادي.

وأبرز المتحدث ذاته، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، أنه “بالموازاة مع ذلك نحن بصدد دراسة مجموعة من السيناريوهات لنكون مستعدين لجميع الاحتمالات”، مؤكدا أن “كل سيناريو سيكون له آثار مختلفة على مؤشرات النشاط والمؤشرات الماكرو اقتصادية ارتباطا من جهة بسرعة استئناف القطاعات الاقتصادية لنشاطها والتي يمكن أن تتم وفق آفاق زمنية مختلفة، ومن جهة أخرى بمسار تطور كل قطاع مقارنة بالآخر”.

المسؤول الحكومي، أكد اعتماد أي سيناريو يتطلب اتخاذ مجموعة من التدابير المناسبة والمستدامة، و”هو ما نحرص عليه في إطار لجنة اليقظة الاقتصادية من خلال الاستماع لجميع الفاعلين الاقتصاديين، ووضع الأدوات اللازمة لتمكين المقاولات من تجاوز هذا الوضع غير المسبوق، في إطار خطة الإنعاش الاقتصادي التي ننكب على وضع اللمسات الأخيرة لبلورتها، والتي سيكون مشروع قانون المالية المُعَدِّل مناسبة لتقديم خطوطها العريضة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق