دوليمجتمعهام

محمد بايس .. من مهاجر مغربي “سري” إلى “أيقونة تضامن” في زمن كورونا احتفى بها الإعلام الفرنسي 

كانت خطواته الأولى بدوار “إدلحسن أولحسن”، في منطقة قروية تنتمي إداريا إلى الجماعة الترابية سبت النابور بإقليم سيدي افني، حيث رأى النور وتلقى تعليمه إلى أن شب عوده.

في يوم من أيام سنة 2007، قرر محمد أن يهاجر إلى فرنسا بطريقة “غير شرعية” آملا في حياة وأفق جديدة.. شأنه شأن كثير من شبان دواره ومنطقته. وهناك في المهجر اشتغل وثابر إلى أن امتلك مخبزة.

في 17 مارس 2020 مع البدايات الأولى لحالة الطوارئ والحجر الصحي في فرنسا، كلف محمد بايس، وهو مالك مخبزة “الجمهورية” بشارع الجمهورية بمدينة روون في فرنسا، مستخدمة لديه بكتابة إعلان مفاده  “الفطور مجاني للأطقم الطبية وأطقم الوقاية المدنية وجنود الصف الأول لمواجهة فيروس كورونا”، مبادرة تضامنية لاقت استحسان الجميع واحتفت بها وسائل إعلام فرنسية ومغربية.

أصل الفكرة

لا أحد يتكلف بالمرضى غير الأطقم الطبية والوقاية المدنية، والشرطة وغيرهم من رجال السلطة هم من يقومون بحماية المواطنين في هذه اللحظة بالذات، “من هنا  جاءتني فكرة أن أساهم أيضا ولو بمجهود بسيط لصالح الدولة”. يصرح محمد لجريدة “نفس” الاليكترونية.

“المخبزة تتواجد في شارع رئيسي وهو شارع الجمهورية، بالليل غالبا ما أسمع أصوات سيارات الإسعاف حين تمر بالشارع بالقرب من المخبزة، وفي ظرفية تواجه فيه عدد من دول العالم فيروس كورونا، ومنها فرنسا كذلك، ثم بعدها جاء خطاب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، خطاب أعلن فيه أن فرنسا في حرب مع العدو، عدو لا نراه.. ومن هنا أتتني فكرة أن أساهم في ولو بالقليل في جهود المواجهة، وبعدها كلفت مستخدمة بكتابة إعلان الفطور المجاني لجنود الصف الأول وتعليقه على واجهة المخبزة”، يضيف محمد.

المبادرة لاقت استحسان مواطنين من زبناء المخبزة وأشادوا بها حتى قبل أن تنتشر وتعرف على صعيد واسع.

إعلان المبادرة

يقول محمد في تصريحه لجريدة ” نفس”، إن المبادرة التضامنية التي أقدم عليها عبر الإعلان المعلق على واجهة المخبزة، أخذت في الانتشار بعد أن لاحظها صحفي يشتغل في موقع إخباري جهوي بالمنطقة، حيث التقط صورة للإعلان وتم نشره على الموقع الذي يعمل به، ومن تم بدأت القصة في الانتشار.

وبعدها بدأت العديد من الصحف والقنوات التلفزية والإذاعات الفرنسية تتصل به، وحظيت المبادرة بتغطية واسعة، حتى أصبحت مبادرة إنسانية تلقائية من مهاجر مغربي غادر نحو فرنسا بطريقة “غير شرعية”، مثالا للتضامن ورمزا للإنسانية في عز أزمة “كورونا” التي تجتاح العالم.

إعلان بسيط ومبادرة أسرت جنود الصف الأول 

يحكي محمد بايس أن الإعلان الذي فكر، ذات ليلة وهو يسمع أصوات سيارات الإسعاف تمر من شارع الجمهورية، في تعليقه على واجهة المخبزة، أثر كثيرا في رجال الصف الأول لمواجهة كورونا، من الأطقم الطبية والوقاية المدنية والشرطة، وغيرهم، بل حتى المواطنين من الزبناء.

ويروي أن الأطقم الطبية والعاملين في الوقاية المدنية والشرطة، في الأغلب يرغبون في الأداء، تقديرا للمبادرة وإعجابا منهم بها ودعما لها.

قوة المبادرة كانت في تلقائيتها، يضيف محمد، لم يكن يتوقع أن يكون لديها مثل هذا الصدى، حتى إن الزبناء من المواطنين، حين يتبضعون، يساهمون بشكل طوعي في دعم المبادرة، إذ حين يقتنون ما يحتاجونه يؤدون أكثر مما اقتنوه وزيادة، لا لشيء إلا لأن المبادرة أثرت فيهم ويدعمونها من تلقاء أنفسهم.

احتفاء إعلامي واسع  

ما انتشرت قصة الإعلان ومخبزة “الجمهوية” بمدينة روان، حتى لقيت احتفاء كبيرا، وأصبحت المخبزة قبلة لعدد من الصحف والقنوات والإذاعات والمواقع الإخبارية الفرنسية، وخصصت لها حيزا مهما من التغطية. وحظيت المبادرة التي أطلقها محمد، بتغطية واسعة، أثارت إعجاب فئات واسعة داخل فرنسا وخارجها، وخاصة في بلده الأم  المغرب.

رسالة

علينا أن نتكاثف في مثل هذه اللحظات، وعلينا أن نتضامن ونساعد بعضنا البعض، يختم محمد حديثه. داعيا المغاربة إلى مزيد من التضامن والتكاثف والالتزام بإجراءات الوقاية حتى يمكن تجاوز هذه الجائحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق