الرأيهام

لماذا ضعف الوعي والإلتزام؟

غياب الإلتزام بحالة الحجر الصحي، وإصرار فئات من الناس بمدن ومناطق مختلفة على المغامرة بالخروج إلى الشارع، ولو من دون أي مبرر أو ضرورة قصوى، كل هذا يفرض التمعن والقراءة، وبالتالي استخراج ما يمكن من دروس من ذلك.

وهنا لا بد أن نعود بالكلام إلى ما قبل هذه المرحلة الآنية، وألا نبقى حبيسي النتائج.

عندما كان ينبه كثيرون إلى تدني مستوى التعليم عندنا، وذلك سنة بعد أخرى، وإلى ضعف جودة ما يلقن من مضامين، وعندما كنا نصطدم يوميا بتردي المستويات المعرفية والتعليمية والقيمية لشبابنا، فقد كان من الضروري الإنتباه إلى أن كل هذا لن يبقى من دون أن ينعكس على سلوك المغاربة ومستوى وعيهم المدني والمواطن.

وإلى جانب التعليم، لا يمكن  أيضا أن نقبل كل هذا الإبتعاد عن القراءة وسط شبابنا وطلبتنا، ولا نريد أن نجد أنفسنا اليوم أمام أجيال لها مستويات ضعيفة ومعارف فقيرة بشكل عام.

لا نغفل هنا وجود إستثناءات، وربما آلاف المواهب والنوابغ وسط شبابنا، ولكننا نتحدث عن وضعنا العام، وعن واقع يشكو منه أغلب المغاربة ويتكلمون عنه يوميا.

ومن جهة أخرى، لا يمكن كذلك أن نقبل بإضعاف مختلف مؤسسات التنشئة الإجتماعية وهيئات الوساطة، ولا نريد أن نصل إلى هذا الواقع، حيث مئات الآلاف من الشباب وغير الشباب، لا علاقة لهم بأي إلتزام على أي مستوى، ولم يجربوا أي عمل منظم في حياتهم.

وطبعا، تفاقم الأزمات الإجتماعية والإقتصادية، وصعوبة العيش اليومي، وعدم الإنكباب الجدي لسنوات على معالجة ظواهر  البطالة والفقر  والسكن العشوائي والإجرام في الأحياء والشوارع، كل هذا أيضًا لا يمكن ان ينتهي بنا إلا إلى مثل هذه المآلات التي تجعل شبابًا لا يحس بأي مسؤولية أو انتماء.

نعم ظرفيتنا الوطنية الحالية دقيقة، وتفرض علينا كلنا تقوية تعبئتنا الوطنية والشعبية لمواجهة فيروس:”كوفيد-19″، ولهذا يجب على السلطات الإدارية وقوات الأمن تعزيز عملها الميداني لفرض التقيد الصارم بالحجر الصحي…

وأيضا لابد أن تعتمد السلطات بشكل أكبر على مختلف وسائل الإعلام الوطنية الجادة وذات المصداقية للتعاون في هذه التعبئة، وذلك باستثمار أشكال مهنية أخرى، وأيضا بالإعتماد على فاعلين آخرين.

ولكن، بعد انتهاء هذه الأزمة، سيكون على بلادنا أن تفتح صفحات هذا الملف، أي تدني المستوى التعليمي والثقافي لشعبنا وشبابنا، وتراجع وعينا المدني وسلوكنا المواطن وتربيتنا، وذلك بفعل تراكم عديد عوامل وأسباب طيلة عقود.

أمام مختلف تجليات هذا التدني، لا يمكن سوى أن يحدث التراخي واللامبالاة تجاه كل القضايا العامة مهما كانت خطيرة أو مصيرية أو حاسمة، تماما كما يحدث مع الإلتزام بأحكام الحجر الصحي، وهذا ما يجب أن يلفت الإنتباه مستقبلا، ويقتضي التفكير.

الدولة يجب أن تستثمر في التعليم، وهذا الأخير يجب أن يعرف إصلاحا وتأهيلًا جذريين وحقيقيين، ويجب أيضًا تحفيز مختلف المبادرات لتقوية إقبال شعبنا وشبابنا على القراءة، ومن أجل  تنمية وعيه المدني والمواطن وإنخراطه في الشأن العام والإهتمام بقضايا وطنه، وفضلًا عن ذلك يجب تحسين الوضع العام المعيشي للفئات الفقيرة، وحتى المتوسطة، وتحقيق منجزات ملموسة في مجالات الشغل والسكن.

المغرب لا شك سيخرج من هذه المحنة الصحية، وسينتصر على الوباء، ولكن الدروس والمهمات أعلاه يجب عدم التغاضي عنها، وفتح ملفاتها مباشرة بعد كورونا، أي ما وراء ضعف الإلتزام بالحجر الصحيح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق