حقوق الإنسانمجتمعهام

تقرير يرصد تعارض مشروع “تكميم الأفواه” مع الدستور المغربي

اعتبر كل من المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، وإمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان، أن مشروع قانون 22.20، المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، يمهد لحالة من تكميم الأفواه في البلاد ويطرح تساؤلات جدية حول رؤية الحكومة المغربية لتقييد حريات الرأي والتعبير عبر الفضاء الإلكتروني.

ورصد التقرير الذي أصدرته المنظمتان بشكلٍ مشترك 17 ملاحظة حول مشروع قانون 22.20،تمثل مساسا بحرية الرأي والتعبير وتعارضًا مع مقتضيات دستورية أساسية تضمنها الدستور المغربي.

وأشار المصدر ذاته إلى أنه رغم إعلان وزارة العدل تأجيل النظر في مشروع القانون بسبب حالة الجدل الواسعة التي خلفتها تسريبات منه، إلا أن كونه ما يزال قائمًا ولم يتم إلغاؤه بشكلٍ كامل أمر كافٍ لأن يشكل تهديدًا حقيقيًا على حريات الرأي والتعبير في المملكة، ومن الممكن أن يمهد لحالة من تكميم الأفواه والترهيب المستمرين.

وتضمن التقرير ملاحظات أبرزها عدم احترام مسودة مشروع القانون لمقتضيات الدستور المغربي، وشرعنة الرقابة على المحتوى الإلكتروني، وفرض الحبس لمدة قد تصل إلى سنتين مع غرامة مالية تصل إلى 5 آلاف درهم، على من ينشر أخبار زائفة.

وسجل التقرير أن بعض نصوص مشروع القانون، تثير مخاوف من وجود علاقة مصالح بين الدولة ورأس المال، يضيف التقرير ذاته، من خلال تجريم الدعوات لمقاطعة البضائع أو الحديث في جودتها، رغم أن ذلك ينطوي على التمييز، من خلال منح أصحاب المال الحق في الترويج لبضائعهم دون منح الجمهور الذي يشتري من ماله الخاص حق التعبير عن رأي في هذه البضائع.

كما رصد أن القانون يمنح الهيئة أو الإدارة المختصة صلاحية فرض غرامات مالية قدرها 500 ألف درهم والوقف المؤقت للأنشطة لمزودي الخدمة، وسحب رخصة العمل، حال إخلالهم بالالتزامات عليهم المترتبة عليهم في مراقبة وحذف المحتوى الذي يصنف أنه غير مشروع.

تقرير المنظمتان، أوصى بالإعلان رسما عن سحب مشروع القانون في هذا الوقت الحرج، حفاظا على التماسك الوطني وتجنبًا لتصنيف المغرب ضمن الدول التي استغلت جائحة كورونا لتمرير قوانين تمس بالحقوق والحريات الأساسية.

كما دعت المنظمتان إلى تضمين القانون حرية التعبير عن الرأي والانتقاد بتعبيرات مشروعة، كي لا يتحول مجرد الانتقاد إلى مسوغ للحبس والعقاب والملاحقة، مشددتان على ضرورة إلغاء جميع أشكال الرقابة، لضمان توفير مناخ حقيقي لحرية الرأي والتعبير، بينما يمكن معالجة أي شكاوى متعلقة بالنشر بناء على شكاوى محددة من متضررين.

وأوصت المنظمتان برفع الالتباس حول الجهات التي يسري عليها القانون بما في ذلك العمل الصحفي، فضلا عن معالجة إشكالية تعدد القوانين المتعلقة بالنشر التقليدي والالكتروني ولأغراض متعددة، مع ملائمتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ذات علاقة، بحيث تكون مفهومة ومحددة بما يقطع الطريق غلى التعسف في تفسيراتها.

وأكد المصدر ذاته، على ضرورة إعادة النظر في مبدأ عقوبة السجن أو المبالغة فيها هي والغرامة المالية الباهظة في قضايا النشر، وربطها بتعمد إيقاع الضرر، مقترحا تضمين القانون حرية التعبير عن الرأي الانتقاد بتعبيرات مشروعى كي لا يتحول مجرد الانتقاد إلى كمسوغ للحبس والعقاب والملاحقة.

ودعت المنظمتان الحكومة المغربية، إلى إعادة النظر في آليات التحقق من اقتراف الجرم الموجب للعقاب، وجعله اختصاص المحكمة وليس مجرد مزود الأنترنت ولا حتى الجهة المختصة، مع إلغاء جميع أشكال الرقابة، لضمان توفير مناخ حقيقي لحرية الرأي والتعبير.

وشددت توصيات التقرير، على ضرورة إلغاء المواد المقيدة للنشر المتعلق بمقاطعة البضائع وتقييم جودتها، كونها تمس بحرية الرأي والتعبير واتخاذ موقف وتنطوي على التمييز، في ظل الحرية المتاحة لأصحاب رأس المال لترويج منتجاتهم وبضائعهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق