أخبار مميزةاقتصادحواراتهام

شرفات أفيلال: على الحكومة عدم إغفال أزمة الماء رغم جائجة كورونا.. ونتأسف لحذف قطاع الماء في دولة تعاني خصاصا مائيا مهولا

يعيش المغرب أصعب مواسم الجفاف منذ سنوات بسبب نقص التساقطات المطرية، وتجاوز مستوى الطلب للكميات المتوفرة للمياه بالمملكة، وتؤكد شرفات أفيلال، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ووزيرة مكلفة بقطاع الماء سابقا، أن فترة الصيف ستعرف اضطرابا حادا على مستوى تزويد بعض المناطق بالمياه الصالحة للشرب.

وحذرت أفيلال، في حوار خصت به جريدة “نفس”، من تجاهل الحكومة لمشكل نقص الموارد المائية خلال انكبابها على مواجهة انتشار فيروس “كورونا” المستجد، معتبرة أن الأمن المائي يجب أن يكون ضمن الأولويات الحكومية لضمان نجاح عملية الحجر الصحي.

وحملت الوزيرة السابقة، مسؤولية حذف قطاع الماء للحكومة باعتباره قطاعا حيويا ومهما لتدبير المشاكل المتعلقة بندرة المياه بالمملكة. فيما يلي نص الحوار :

 

  • يعرف المغرب سنة جافة أثرت بشكل مباشرة على تراجع الموارد المائية بالمملكة، كيف يمكن تجاوز هذه الأزمة في السياق الحالي للجائحة؟

قبل كل شيء يجب التنويه بكل الساهرين اليوم على جميع الإمدادات بما فيها المنتجات الغذائية والماء والكهرباء، خصوصا الأطقم التقنية التي تشتغل في الميدان لضمان السير العادي لتوزيع الماء والكهرباء خلال فترة الحجر الصحي، من جهة أخرى أعتقد أنه خلال هذه الفترة لم تكن هناك مشاكل كبيرة على مستوى تدبير الماء الصالح للشرب، إلا أن فترة الصيف ستشهد اضطرابات حادة ببعض المناطق باعتبار أن السنة الهيدرولوجية الحالية يطبعها الجفاف مما سيتسبب في عجز مهول في الماء الصالح للشرب.

ولموادهة هذا التحدي على الحكومة اتباع برنامج الاتفاقية الإطار لإنجاز البرنامج الأولي الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، الذي أشرف عليه الملك محمد السادس وأعطى تعليماته لتنزيله،  ويهدف البرنامج إلى دعم وتنويع مصادر التزويد بالماء الشروب، ومواكبة الطلب على الماء، وكذا ضمان الأمن المائي، إلى جانب الحد من آثار التغيرات المناخية.

وفي ظل انشغال الحكومة وتركيز جهودها على محاربة انتشار جائحة “كورونا” وتداعياتها على المملكة، لابد من الحذر  والعمل على عدم  إغفال المناطق التي ستشهد انقطاعات في التزويد بالماء الصالح للشرب وكذا مناطق العالم القروي التي ستعرف اضطرابات على مستوى الماء الشروب ومياه السقي.

 

  •  هل ينخفض الطلب عن المياه بالمدن الكبرى، في ظل تراجع الأنشطة الاقتصادية والسياحية بسبب كورونا؟ 

نعم، يمكن القول “رب ضارة نافعة”، فبعض المناطق، بالخصوص جهة سوس ماسة التي تعرف الوضعية المائية بها شحا في الموارد بسبب قلة التساقطات، فالطلب على الماء بالجهة انخفض بنسبة 30 بالمائة، نظرا لتراجع الاستهلاك الموجه للسياحة وكذا المجال الصناعي بحكم فرض الحجر الصحي.

نفس الشيء بالنسبة للقنيطرة ومراكش وطنجة، وبالتالي يمكن القول أن كل المدن السياحية والصناعية ستعرف انخفاضا نسبيا على مستوى طلب المياه الموجهة للصناعة والسياحة.

  • على الرغم من انخفاض الطلب بالمدن الكبرى، هناك مناطق تعاني من التزود بالماء الصالح للشرب خصوصا القروية؟

أشير إلى أن انخفاض الطلب لا يعني تجاوز شح المياه  بالمغرب، فالخصاص الحاصل في المياه الشروب مشكل قائم، ومعالجته يجب أن تتم وفق البرنامج الذي تم تقديمه لصاحب الجلالة، حيث يتضمن هذا الأخير تدابير أولوية ومستعجلة ، والذي  رصدت له ميزانية خاصة بها تكلفت بها مؤسسات عمومية وقطاعات وزارية، والمطلوب والمنتظر الآن وضع هذا البرنامج حيز التنفيذ وعدم إغفاله بسبب جائحة “كورونا”.

من الجيد العمل على مواجهة “كورونا” وإعطاء الأولوية لإنقاذ البلاد من الجائحة، لكن وجب الاهتمام بالأمن المائي أيضا، باعتباره عنصرا أساسيا للتصدي لهذا الوباء، لاسيما عن طريق النظافة بما في ذلك غسل اليدين والخضروات، المقصود بهذا أن أول تدبير ضد الفيروس أساسه توفر الماء في كل المنازل المغربية ولكافة الشعب المغربي بجميع المناطق.

هناك عدد من التدابير الاستعجالية والاستباقية من أجل ضمان استدامة وانتظام تزويد كافة مناطق البلاد بالماء الصالح للشرب، وخاصة منها المناطق المهددة أكثر من غيرها بشح المياه، والتي على الحكومة استباقها في الوقت الحالي قبل فوات الأوان لمواجهة الخصاص المائي في فصل الصيف وانطلاقا من الشهر المقبل.

  • حذرت وزارة الداخلية من إمكانية انتشار فيروس “كورونا” عبر مياه الصرف الصحي، من الناحية العلمية هل يمكن للفيروس أن ينتشر عبر المياه؟

أولا، فيروس كورونا لا يمكنه أن يكون في المياه العادية لأنها تتوفر على نسبة من الكلور والتي تسمح بإبادة كل الجراثيم، كما أن طبيعة الفيروسات لا يمكنها أن تعيش في السوائل التي لا تتوفر على مواد عالقة.

لكن مياه الصرف الصحي تكون بها مواد وأجسام صلبة يمكنها الاحتواء على الفيروس، وفي هذا الصدد تشير الدراسات التي قامت بها العديد من المختبرات الدولية إلى أن التحاليل التي أجريت على مياه الصرف الصحي كشفت تواجد  فيروس”كورونا” بها، وبالتالي علينا أن نكون حذرين في التعامل مع مياه الصرف الصحي سواء من ناحية سقي الخضروات أو أي استعمال آخر، ولهذا يجب منع استعمال هذه المياه لأنها تشكل خطرا على صحة المواطنين.

  • نبه حزب التقدم والاشتراكية سابقا إلى تداعيات الجفاف وأثاره على الموارد المائية، كيف تتعامل الحكومة مع دعوات أحزاب المعارضة في هذا الإطار؟

تبقى الحكومة المسؤول الأول على تدبير المشاكل التي تشهدها البلاد، بما في ذلك مشكل الماء، لكنها ملزمة بالانفتاح على كل الفرقاء السياسيين لإطلاعهم وإشراكهم في حل الأزمة خصوصا في ظل جائحة “كورونا”.

بصفة عامة الدولة والحكومة والمؤسسات أخرى، اتخذت عدد الاجراءات  المتعلقة بمواجهة فيروس “كورونا”، ولقيت استحسانا دوليا مما جعل المملكة نموذجا يحتذى به، لكن هذا لا يعني عدم وجود نقائص وسلبيات يجب تسجيلها والحديث عنها، فتدبير هذه الأمور يتطلب إشراك كل الفاعلين السياسيين.

وقد استبشرنا خيرا خلال اجتماع رئيس الحكومة بجميع الأحزاب الممثلة في البرلمان، ونتمنى أن ألا يكون اجتماعا شكليا فقط، بل أن يكون منطلقا للتداول والإنصات والإشراك والتفاعل وربما تكون هناك اقتراحات من قبل الفرقاء السياسيين سواء من المعارضة أو الأغلبية، باعتبار لحظة الإجماع الوطني الذي نعيشه والذي لا يحتمل أي تخندق سياسي في تدبير الأزمات.

وحزب التقدم والاشتراكية رهن الإشارة من أجل تقديم الاقتراحات لتجاوز الأزمة، لأننا حزب وطني ومسؤول نضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ونعرف جيدا ما علينا في مرحلة كهذه.

هل حذف قطاع الماء سيصعب على الحكومة تدبير المشاكل المتعلقة بالأمن المائي؟

لا يمكنني إلا  أن أتأسف على قرار حذف قطاع الماء، ففي دولة تعرف خصاصا مائيا مهولا، وتعاني من قلة التساقطات كان من المنطقي أن يكون لديها قطاع استراتيجي وحيوي مسؤول عن الماء، لكن الحكومة ارتأت حذفه لأسباب خاصة بها، لها ذلك وتتحمل كافة مسؤوليتها في قرارها وفي كيفية تدبير المشاكل المتعلقة بالقطاع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق