ربورطاجاتمجتمعهام

أول أيام رمضان.. عادات استهلاكية بين الإسراف والترشيد في زمن “كورونا”

بالتزامن مع أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد، سارع عدد من المواطنين إلى تخزين كميات مهمة من المواد الغذائية مما أدى إلى تحقيقهم لاكتفاء في هذه المواد خلال شهر رمضان، الذي حل هذه السنة في أجواء الحجر الصحي وما يرافقه من تدابير تحد من حركة المواطنين كما تحدد أوقات عمل المحلات والأسواق التجارية.

فقبل حلول شهر رمضان بأسابيع، وعقب إعلان حالة الطوارئ الصحية، سارع عدد من المواطنين إلى اقتناء المواد الغذائية بكميات كبيرة، ومبالغ فيها في بعض الأحيان، نتيجة الهلع والخوف الذي سببه انتشار فيروس “كورونا”، لتجد عدد من الأسر نفسها قد اقتنت مواد غذائية واستهلاكية تكفيها حتى نهاية شهر رمضان.

مراجعة سلوك الاستهلاك في رمضان

محمد العليمي، أكد أنه قام باقتناء كل المواد القابلة للتخزين والاحتفاظ غداة الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية، لتجنب الخروج مرات عديدة إلى الأسواق والمحلات التجارية، خصوصا وأن شهر رمضان يمتاز بإقبال الناس على هذه الأماكن مما يرفع خطر انتشار الفيروس.

ويضيف العليمي، لـ”نفس” أنه رفقة أسرته يحاول التقليل من الاستهلاك المفرط المألوف عادة في شهر رمضان، حيث تحرص على تحضير وجبات عادية بكميات معقولة، لتفادي استنفاذ المواد الغذائية في وقت قصير وبالتالي الالتزام بالحجر الصحي.

تراجع في الطلب مقابل وفرة الإنتاج

يؤكد حسن غازي، بائع الخضار بسوق القرب بمقاطعة المعاريف، أن السوق يشهد حركية كبيرة خلال الساعات الأولى من النهار، حيث يقبل المواطنون على شراء المنتجات الضرورية لإعداد وجبة الفطور، بما في ذلك الطماطم والبطاطس والثوم والبصل كونها الأكثر استهلاكا خلال شهر رمضان.

وأكد غازي لـ”نفس”، أن تموين بائعي الخضر من سوق الجملة يسير وفق المعتاد، فبالرغم من الإقبال على تلك الخضروات إلا أن أسعارها تراجعت نسبيا أو بقيت مستقرة بسبب وفرة العرض ونقص نسبي في الطلب، ويعود ذلك حسب غازي إلى تحديد ساعات العمل بالسوق إلى غاية الثانية زوالا وكذا إلى تغير السلوك الاستهلاكي للمواطنين.

من جهته، أوضح كمال بائع الأسماك بالسوق نفسه، أنه لاحظ إقبالا كبيرا خلال عشية رمضان وخلال اليوم الأول، حيث كانت الحركة التجارية لدى بائعي الأسماك قد تراجعت خلال أيام الحجر الصحي، بالرغم من انخفاض أثمنة الأسماك نسبيا في طل وفرة معتدلة للعرض.

وبالمقارنة مع السنوات الماضية، يضيف كمال،  شهدت هذه السنة توافد المواطنين على محله تراجعا طفيفا، حيث تفضل الأغلبية خدمة التوصيل التي يقدمها بمساعدة إحدى شركات التوصيل بالمدينة، مشيرا إلى أن الناس أصبحوا أكثر حذرا في تنقلاتهم إلى الأسواق بعد تفشي الفيروس.

وزارة الفلاحة والصيد البحري، أكدت في وقت سابق على أن الإنتاج المتوفر من الخضروات حاليا بالأسواق وخاصة الطماطم والبصل والبطاطس يغطي حاجيات استهلاك إلى غاية شهر دجنبر المقبل، بما يفي للحاجيات اللازمة لشهر رمضان الجاري، موضحة أن برنامج توزيع الزراعات يتم تنفيذه وفق الجدول الزمني المحدد له، مع تتبع يومي لتموين الأسواق في جميع جهات المملكة.

استهلاك عقلاني ومستدام

يؤكد الكاتب العام لجمعيات حماية المستهلك، وديع مديح، أن عادات المستهلك المغربي عرفت خلال شهر رمضان الحالي  تغييرا من حيث الإقبال على المواد الغذائية، وذلك راجع حسبه إلى تدابير الحجر الصحي ووعي المواطنين بضرورة الحد من تحركاتهم إلى الأماكن المكتظة.

ويضيف مديح، في تصريح لجريدة “نفس”، أن الحجر الصحي مكن من عقلنة الاستهلاك لدى المواطنين، وتجنب الإسراف في الطعام واقتناء الوجبات الجاهزة التي تشكل خطرا على صحتهم.

ويرى الناشط الجمعوي، أن الشهر الذي سبق رمضان كان بمثابة “تكوين في الاستهلاك العقلاني” لعدد من المستهلكين، الذين أصبحوا خلال شهر رمضان أكثر “تقشفا” مقارنة بالأعوام الماضية، مبرزا أن فقدان عدد من الأسر لمداخيلها المعتادة وتراجع قدرتها الشرائية نتج عنه تراجع في الاستهلاك.

وعبر مديح عن أمله، في أن يستمر “الاستهلاك المستدام” للمواد الغذائية حتى ما بعد مرحلة الحجر الصحي، معتبرا أنها الطريقة المثلى لضمان استهلاك متوازن والحفاظ على التوازن الاقتصادي داخل الأسر.

من جهته، دعا بوعزة الخراطي، رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك، إلى عقلنة الاستهلاك خلال شهر رمضان والحجر الصحي والتكيف مع الظروف الاستثنائية للحفاظ على مداخيل الأسر، مشيرا إلى أنه من المرجح بعد رفع الحجر الصحي ستجد عدد من الأسر نفسها بدون عمل.

كما لفت الخراطي في حديث لـ”نفس”، أن نمط الاستهلاك لدى المغاربة، سجل تحسنا بفضل الحجر الصحي، مؤكدا أن هذه الوضعية دربت المواطنين على التحكم في شهواتهم “اللامتناهية” في شهر رمضان والتحكم في طريقة استهلاكهم واقتنائهم للمواد.

وأكد المتحدث ذاته، على ضرورة استهلاك المواد الغذائية وفق منطق “لا تفريط ولا إفراط” وتفادي اقتناء الحلويات الجاهزة، نظرا لما تشكله من خطورة على صحة المواطنين بسبب انتشار فيروس “كورونا”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق