أخبار مميزةربورطاجاتمجتمعهام

“رحلة البحث عن الكمامات”.. مواطنون يجوبون الأسواق للبحث عن “كمامة” تقيهم الفيروس والمتابعة القضائية

رغم إعلان وزارة الصناعة إنتاج 5 ملايين وحدة.. الكمامات مفقودة في الأسواق والمواطنون يشتكون

بالرغم من الطمأنة التي بعثها حفيظ العلمي وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي بشأن توفير الكمامات بمحلات القرب والصيدليات والأسواق والمتاجر الكبرى، ما يزال عدد من المواطنات والمواطنين بمدن مختلفة يشتكون من غياب “الكمامة الطبية”.

ورصدت جريدة “نفَس” عدد من التسجيلات ومقاطع الفيديو والتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي لعشرات المغاربة الذين يؤكدون أنهم لم يجدوا الكمامات الطبية لا بمحلات البقالة ولا بالصيدليات ولا بالأسواق الكبرى.

في السياق ذاته، عاينت جريدة “نفَس” بمجموعة من أحياء مدينة سلا إعلانات على واجهات الصيدليات ولدى أبواب المحلات التجارية تشير إلى عدم توفر الكمامات، كما رصدت “رحلة بحث” عن الكمامة من قبل عشرات المواطنين الذين يتنقلون عبر مختلف الأحياء والأسواق للبحث عن “كمامة” تقيهم الفيروس وتقيهم المتابعة القضائية كما تنص على ذلك القوانين المؤطرة للطوارئ الصحية والقرار القاضي بالعمل بإجبارية ارتداء الكمامة.

ويبقى السؤال الذي يتردد بين المواطنين “أين يمكن أن أجد كمامة للبيع؟”، فعدد من ألأشخاص تعبوا من الوقوف في طوابير الصيدلية للسؤال عن “الكمامات” ليجيبهم المسؤول بالصيدلية أو المحل التجاري بأنها غير متوفرة، ما فرض على أصحاب الصيدليات والمحلات وضع إعلانات تشير إلى عدم توفر الكمامات..

البقالة بدورهم، سارعوا بعدد من الأحياء إلى الإعلان عن عدم توفر الكمامات، تجنبا للازدحام من جهة وتجنبا لتكرار السؤال عشرات المرات في اليوم الواحد، حيث أوضح صاحب محل تجاري بمقاطعة تابريكت بسلا لجريدة “نفَس” بأن هذا الإعلان موضوع لتجنب الازدحام والانتظار، حيث يأتي العشرات من الساكنة وساكنة الأحياء المجاورة يوميا للبحث عن الكمامة، منذ إقرارها إجباريا مطلع الأسبوع الماضي.

وأضاف صاحب المحل أن الأمر لا يتعلق بنفاذ الكمية وإنما بعدم التوصل بها كلية لا من قبل موزعي الحليب والألبان ولا من أي جهة أخرى، مشيرا إلى أن العديد من المحلات لم تتوصل بها في الأصل.

من جهة أخرى، أعرب عدد من المواطنين بالمدينة عن عدم رصدهم لأي محل تجاري يبيع الكمامات بما في ذلك الصيدليات، باستثناء محلات تجارية كبرى نفذت منها في اليوم الأول، لإقرار إجبارية الكمامة خلال مغادرة البيوت.

هذه الأزمة، تأتي بالرغم من وعود وزارة الصناعة بتوفير الكمامات بشكل مستقر في الأسواق ابتداء من الاثنين الماضي، وهو الأمر الذي لم يتم بالطريقة المنتظرة، حيث رصدت “نفَس” مواطنون يسألون أمام بوابة مركز تجاري ممتاز بالرباط عن وجود الكمامات من عدمها، تجنبا لتضييع الوقت في التنقيب داخل المركز التجاري.

ويلجأ أغلب الباحثين عن هذه الأقنعة الطبية الواقية من الفيروس ومن الغرامات المالية والعقوبات الحبسية كذلك إلى طرح أسئلة مباشرة على الأشخاص الذين يرتدون كمامة طبية، حيث يطلبون إرشادهم إلى المحل الذي تم اقتنى منه المعني بالأمر الكمامة من أجل أن يحظوا بدورهم بعلبة أو وحدة لاتقاء شر فيروس كورونا المستجد.

وكان حفيظ العلمي وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي قد أكد أنه سيتم الاستعانة بموزعي الحليب لتوزيع الكمامات والأقنعة الطبية الواقية من مختلف المحلات، إذ سبق وأن أعلن عن الشروع في إنتاج 5 ملايين كمامة يوميا اعتبارا من أمس الثلاثاء.

وسبق للعلمي أن أعلن الجمعة الماضي في الدار البيضاء أن المغرب سينتج 5 ملايين كمامة وتوفيرها بالأسواق من أجل حماية صحة المواطنين وتجنب الإصابة بعدوى جائحة فيروس كورونا المستجد، إذ أكد أنه جرى توزيع 13 مليون كمامة على مختلف الأسواق.

وأكد الوزير خلال زيارته لوحدة “سوفت تيك” الصناعية المتخصصة في المنسوجات التقنية، النشطة في إنتاج هذه الأقنعة، أن هذه الكمامات عالية الجودة ستكون متوفرة بكثرة في الأسواق لتلبية الطلب الوطني، كما كان قد أفاد بأن هذه الوحدة الصناعية التي كانت تنتج في بداية نشاطها أكياس من الأقمشة غير المنسوجة القائمة على حبيبات، في إطار مكافحة الأكياس البلاستيكية، قد شرعت في إنتاج 600 ألف كمامة في اليوم قبل أن تصل تدريجيا إلى 2 مليون كمامة حاليا،  ثم 5 ملايين وحدة اعتبارا من يوم الثلاثاء الماضي.

المسؤول الحكومي وفي توضيحاته، شدد على أن إنتاج الكمامات الطبية يتم في ظروف صحية مثالية، وأنه يتم تعبئتها الآن في علب من 10 وحدات لمنع بيعها بالتقسيط تجنبا لإصابة المواطنين بعدوى فيروس كورونا المستجد، مضيفا أن الكمامات لن يتم تعبئتها من الآن فصاعدا في علب من 50 إلى 100 كمامة ، كما أشار المتحدث إلى أن كميات إنتاج هذه الأقنعة ستخصص فقط للمواطنين المغاربة ولن يتم تصديرها، إذ أكد، في هذا الصدد، أن السلطات ستتدخل بصرامة في حق أولئك الذين ينتجون ويبيعون أقنعة مزيفة أو الذين يحاولون تصديرها وتهريبها .

ورغم هذه التوضيحات الحكومية، والإجراءات التي تقوم بها السلطات الأمنية لزجر المخالفين لهذا القرار، إذ جرى توقيف عشرات الأشخاص بعدم ارتدائهم الكمامات، إلا أن أزمة “البحث عن الكمامات” ما تزال متواصلة، وما يزال العشرات من المواطنات والمواطنين بمختلف المدن يجوبون الشوارع والأزقة والأحياء أملا في محل يوفر حاجياتهم من هذه الكمامات لتجنب العدوى وضمان الانتقال إلى العمل أو قضاء الأغراض الضرورية بأريحية وفي احترام تام للإجراءات الصحية المعلن عنها واحترام القانون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق