الرأي

أكثر من الواجب

في عز المجهود الكبير الذي تقوم به كل مصالح الدولة بمختلف المستويات في مواجهة وباء كورونا، تتعدد المهام والمسؤوليات بين مختلف الأسلاك المرتبطة بالوظيفة العمومية.

مجهود مباشر من داخل المعركة الكبيرة التي يسعى المغرب لربحها، قصد الخروج منتصرين جميعا وبأقل خسائر ممكنة، حتى وإن كانت التكلفة لا تهم، المهم هو السعي إلى إنهاء تبعات الفيروس في أقرب وقت ممكن.

ولعل أوضح مثال للعيان، هو ما أقدم عليه رجال الأمن في مبادرة نوعية، تجلت في إطلاق رجاله ونسائه حملة وطنية تحت شعار “بقاو في داركم .. احنا نتبرعو ليكم بالدم”، وذلك بعدما وضعت الإدارة العامة للأمن الوطني، يوم الأربعاء الماضي، مقراتها وعناصرها في عشرين مدينة رهن إشارة مسؤولي مراكز تحاقن الدم، من  أجل  الرفع من الاحتياطي الوطني من هذه المادة الحيوية والضرورية للحياة.

وتأتي هذه المبادرة النبيلة لرجال ونساء الأمن لتنضاف إلى المجهود اليومي الذي يبذل بمختلف المدن والأحياء، إلى درجة أن الأغلبية الساحقة منهم يقضون ليال بيضاء من أجل القيام بالمطلوب في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر منها المغرب، وعندما تبين أن المخزون الوطني من الدم لا يمكن  أن يغطي حاجيات أقل من أسبوع، بسبب حالة الطوارئ الصحية لمواجهة فيروس كورونا، كان رجال الأمن في مقدمة المتطوعين.

إنها قمة الوطنية التي عبر عنها أيضا مختلف العاملين بباقي مصالح الدولة والإدارة العمومية من عمال وقياد إناثا وذكورا والأعوان والقوات المساعدة والدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية، الكل يساهم في هذا المجهود الوطني الكبير بكثير من التضحية والتفاني والإخلاص.

في هذا الوقت بالذات تساءل الكثيرون عن “الشخصيات الكارطونية” التي صنعها الإعلام التافه، حول أفراد تافهين إلى نجوم، استفادوا من عائدات مالية مهمة دون أن يقدموا شيئا للوطن وللمواطنين، وفي زمن الشدة اختفوا عن الأنظار.

والمؤكد أن العالم بعد انتهاء الجائحة سيتغير، كما أن العلاقات الدولية ستتغير كذلك، باعتماد منطلقات جديدة، والمغرب محكوم بالانخراط في المتغيرات التي ستطرأ على الساحة الدولية، وذلك بإعادة النظر في الكثير من الأسس الجديدة بإعطاء الأولوية للقطاعات الأساسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، والتركيز على تكوين العنصر البشري وتوعيته وتثقيفه، وجعله يقدس الوطن أكثر من الفردانية التي سيطرت على العقول، والتي حولت أفرادا عديدين من المجتمع إلى مجرد كائنات بدون قيم أو مبادئ أو أخلاق…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق