الرأيهام

تحية للصحافة الوطنية الحقيقية.. من أجل محاربة المتاجرين بآلام شعبنا 

أدى تنامي الرغبة والبحث عن الأخبار والمعلومات خلال أيام الحجر الصحي هذه إلى كثافة إقبال الناس على التطبيقات التواصلية، وخصوصا الواتساب، وأيضا يوتوب، وحتى مارك صاحب فايسبوك إضطر للإقرار بذلك، وسجل هذا التهافت المهول عبر العالم من أجل الأخبار.

في بلادنا أيضًا لا يختلف الوضع، ونتابع كلنا على مدار الساعة تسونامي الأخبار والفيديوهات والروابط المتداولة بين الناس، وكثير من هذه المعطيات الرائجة غير صحيحة أو مفبركة أو كاذبة، وهنا بالضبط خطورتها وما يمكن أن تفضي إليه من تأثيرات سلبية في ظرفية صحية ومجتمعية كالتي نحياها.

إن الكم الكبير من الأخبار الزائفة التي تروج هذه الأيام يقتضي تقوية الإنتباه إليه وأيضا محاربته من لدن الجميع، وتمتين التعبئة ضده تماما كالتعبئة لمواجهة الوباء.

وإن الترويج مثلا لحالات الإصابة والإعلان عنها وعن الأرقام المتصلة بها، وعن تفاصيل المعنيين بها وتطور وضعياتهم الصحية، كل هذا يعتبر صلاحية حصرية لمصالح وزارة الصحة والسلطات العمومية.

وإن الحديث أيضًا في العلاج والأدوية والمعطيات الطبية والعلمية هو اختصاص الوزارة وحدها، ومن غير المسموح لأي كان أن يصير طبيبا على الواتساب أو في يوتوب   وفايسبوك، ويبدأ في تحديد الوصفات أو الترويج لخرافات وشعوذة و…غباء.

فعلا، شعبنا يبحث بضمأ على كل الأخبار المتعلقة بالوباء وتطور معركة مواجهته، ولهذا لا يجوز استغلال هذا الإقبال للمتاجرة به أو لتقديم أجوبة غير رسمية وغير علمية وغير حقيقية.

في البلاد هناك قوانين تعاقب على مثل هذه الممارسات، وهذا ما يجب أن يدركه مقترفو مثل هذه الجرائم في حق شعبنا، والمرحلة اليوم تعرف تطبيق”حالة طوارئ صحية” ووضعت لتدبيرها تشريعات جرت المصادقة عليها ونشرها في الجريدة الرسمية وتتضمن أحكام وعقوبات بشأن هذه الحالات.

ولهذا، القانون اليوم يجب أن يطبق بصرامة ضد المتاجرين بآلام شعبنا، والمستغلين بكذب وتحايل لبحثه عن المعلومات من أجل ترويج الكذب والخرافة ونشر”أوبئة”إعلامية لا تقل خطورة عن فيروس كورونا نفسه، وضد ناشري أفكار الخرافة والدجل والتفاهة والتيئيس.

من جهة أخرى، أكدت ظرفيتنا الحالية أن بلادنا وشعبنا في حاجة إلى إعلام وطني مهني حقيقي، مكتوب وسمعي بصري وإلكتروني، يمتلك الإمكانيات المادية والمهنية الضرورية، ويتميز بالمصداقية السياسية والأخلاقية الكبيرة، وينخرط بقناعة وإصرار في كل المسلسلات والمعارك الكبرى للوطن.

إن الصحافة الوطنية المكتوبة اليوم، حتى لما استحال توزيع نسختها الورقية للبيع العمومي بموجب مقتضيات”حالة الطوارئ الصحية”، أصرت على مواصلة حضورها العملي، تصدر كما ألفت ذلك من قبل، وتبذل نفس الجهد، وتوزع الجرائد عبر نسخ إلكترونية تضعها على مواقعها وترسلها عبر كل التطبيقات التواصلية الممكنة للقراء.

هذا الإلتزام الوطني للصحافة المغربية المكتوبة يعبر عن قناعة مترسخة لدى مقاولات القطاع بأن دورها اليوم هو إلى جانب المغرب للتنوير والتوجيه والتوعية والتثقيف، وأيضا لمواجهة الأخبار الزائفة وفضح أفكار الخرافة والشعوذة.

فئات واسعة من شعبنا ثمنت اليوم هذا الجهد الكبير الذي تبذله الصحافة الوطنية المكتوبة، وأيضا مواقع مهنية جادة في الإعلام الإلكتروني، وعدد من المراقبين سجلوا ذلك وقدروا أهميته، وجدد، بذلك، الصحفيون المهنيون المغاربة تواجدهم في الصفوف الأمامية في هذه الحرب الحقيقية التي تخوضها بلادنا ضد الوباء ومن أجل حماية صحة وسلامة شعبنا واستقرار وأمن الوطن.

وهذا درس أخر لا بد من استحضاره دائما لإنجاح كل معارك بلادنا من أجل الأمن والوحدة والإستقرار والديموقراطية والتنمية والتقدم والتحديث.

للصحافة، وأساسًا المكتوبة، دور مركزي واستراتيجي في معارك الدفاع عن المصالح العليا للبلاد، ومن أجل إشعاع الوعي والتنوير، ومحاربة العدمية والتيئيس والرذالة.

من جهتنا، نحن أيضًا في هذه المؤسسة الإعلامية الوطنية العريقة ذات التاريخ والمصداقية، وعبر صحيفتينا:(بيان اليوم) و(ALBAYANE)نستمر وسط  شعبنا متمسكين بمصلحة وطننا، منتصرين لأفق المغرب.

نعم نحن هنا من أجل الإخبار والتوعية والتثقيف.

نعم نحن هنا لفضح الأخبار الزائفة وأفكار الخرافة والشعوذة.

نعم نحن هنا لتثمين ما يقوم به المغرب من جهود لربح المعركة، تحت قيادة جلالة الملك، والتعريف بها وطمأنة شعبنا.

نعم نحن ندعو مواطناتنا ومواطنينا للالتزام الصارم بالإجراءات الإحترازية والوقائية التي تعلنها وزارة الصحة، ونطالبهم بالبقاء في منازلهم والتعاون مع السلطات العمومية لتنفيذ مقتضيات”حالة الطوارئ الصحية”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق