سياسةهام

اعمو يراسل وزير العدل ويدعوه لمعالجة وضعية السجون في ظل إكراهات الطوارئ الناجمة عن جائحة كورونا

وجه المستشار عبد اللطيف اعمو المستشار البرلماني عن حزب التقدم والاشتركية رسالة الى وزير العدل يدعوه فيها إلى العمل على معالجة وضعية بعض السجناء في ظل ابوضعية الاستثنائية الناتجة عن فيروس كورونا.

وفيما يلي نص رسالة ذ. اعمو:

السيد الوزير،

  • انسجاما مع روح المبادرات الاستباقية التي بادر إليها صاحب الجلالة، عندما نادى إلى اتخاذ التدابير المستعجلة لحماية المواطنين من مخلفات وآثار الجائحة التي يعرفها المغرب في الوقت الراهن. هذه الجائحة التي كادت أن تعم العالم بأسره،
  • وانطلاقا من الفكرة الرائعة،  بدعوة صاحب الجلالة إلى تأسيس صندوق خاص لمواجهة آثار هذه الجائحة،
  • وانطلاقا من المبادرات الاستباقية التي قامت بها الحكومة في هذا الاتجاه،
  • وعملا بمقتضيات أحكام الطوارئ، التي تقتضي إزالة كل ما من شأنه أن يهدد صحة المواطنين، ويهدد أمنهم وسلامتهم.

نلتمس من سيادتكم، أن تتفضلوا بالتفكير في وضعية المعتقلين في سجون المملكة،  والذين يعيشون اكتظاظا، وازدحاما شديدا، منذ مدة.

هذا الازدحام والاكتظاظ الذي أصبح يتناقض مع كل التدابير الحمائية المتخذة، لما قد يشكله التكدس المرتفع، في أماكن ضيقة، من تهديد للصحة العامة، فضلا عن تأثير ضعف التهوية، ومحدودية التعرض للشمس، والحركة، وقلة النظافة،  من تكوين بيئة مثالية لتكاثر الفيروس التاجي، وإنشاء بؤر ملائمة لانتشار فيروس كوفيد 19، خصوصا مع وجود الحالات التي تعاني من أوضاع مرضية مزمنة، وتواجد السجناء المسنين بأماكن الاعتقال.

هذه التدابير الحمائية والوقائية، التي تفترض الابتعاد الاجتماعي والعزلة وتوخي الحذر وتكثيف النظافة، وتعبئة كل الوسائل الوقائية، في المجال العام، وتستدعي تدابير أشد وأقوى داخل المؤسسات السجنية، نظرا لطبيعة السجون وأماكن الاعتقال، التي تتصف في الظروف العادية بالتكدس المرتفع.

إننا نرى أنه من المناسب تحريك آلية العفو، في اتجاه التقليص من ساكنة السجون، ليشمل كل المعتقلين، الذين لم يعتقلوا على أفعال خطيرة وجسيمة،  وبالخصوص الذين قضوا منهم جزءا من العقوبة المحكوم بها، وإن اقتضى الحال تحديد معايير ذلك، في مدد العقوبة الباقية التي لم تنفذ (كأقل من ستة أشهر مثلا) وكذلك دراسة إمكانية العفو عن المعتقلين المسنين، والحاملين لأمراض مزمنة.

كما نلتمس منكم تحريك آلية التشاور والتنسيق المنصوص عليها في القانون التنظيمي للسلطة القضائية ، بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، في اتجاه إقرار خطة لضمان تخفيف مساطر الاعتقال الاحتياطي، واتخاذ الإجراءات الملائمة في الموضوع.

هذا، وأن الأمم المتحدة أطلقت صبيحة اليوم نداءا لأعضائها، لحث الدول على إفراغ سجونها من المعتقلين، تفاديا لحصول كارثة إنسانية، بسبب مخلفات جائحة كوفيد 19.

خصوصا، وأن الدعوة إلى ملازمة المنازل، وإفراغ الشوارع والأماكن العامة، ومنع التجمعات وإغلاق المجالات التي تعرف الاكتظاظ، تدابير لا مناص منها، ولا يجوز استثناء  السجون منها.

لأن الهدف الأسمى إنساني، يرتبط أساسا بتدبير الأزمات بتبصر، في أوضاع استثنائية، تستدعي مبادرات استثنائية، وفي ظروف تتميز بمحدودية إمكانيات الدولة، ويبقى الهدف متمثلا في حماية المجتمع بأكمله، ومنع تكون أي تجمع بشري مهدد للصحة العامة، ولكي لا تتحول السجون إلى بؤر لانتشار فيروس كورونا بشكل أقوى وأشد، من جهة، وحماية أماكن الاحتجاز، حفاظا على حياة كافة السجناء وحراس السجون، من جهة أخرى، ونحن في وضع قد نكون فيه غير قادرين على السيطرة على الفيروس، في ظل محدودية الإمكانيات الطبية، القادرة على احتواء الوضع، وتفادي الأسوء.

لذلك، نرجوكم، السيد الوزير، أن تبادروا إلى اتخاذ ما ترونه ملائما، لتفادي كارثة محتملة داخل السجون المغربية، لا قدر الله.

أشكركم مقدما، وتقبلوا السيد الوزير، فائق الاحترام والتقدير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق