الرأي

لنتحد ضد الأزمة.. ولنحرص على الوضوح

تكاثرت المعلومات بخصوص تطور وباء كوفيد 19 وطغت على كل وسائل الإعلام، وهي مسألة إيجابية وسلبية في ذات الوقت.

إيجابية، لأنها تُعبر عن التعبئة الشعبية واهتمام المواطنين بهذا الوباء الذي لا نعرف لحد الساعة الوسائل العلمية القادرة على محاربته، وسلبية لكون القراء الذين يبحثون عن كل معلومة مرتبطة بالموضوع يجدون أنفسهم في نهاية المطاف وسط دوامة تائهين أكثر، دون أن يَــــــثَــبَّـتُــوا من أي معلومة/ حقيقة تُطمئنهم، خصوصا وأن العديد من الأشخاص      لا يتورعون عن إعلان أنفسهم خبراء! ويُــقْــدِمُونَ على تقديم “استشاراتهم” في استغلالٍ مُفرطٍ لمبدأ حرية التعبير وللإمكانيات التواصلية الهائلة التي باتت تُــتيحها شبكات التواصل الاجتماعي.

هكذا، نقرأ هنا وهناك العديد من “التعاليق والتحاليل”، ليس فقط المتعلقة بهذا الداء، بل أيضا تلك المُــتَــمَادية في إعطاء توقعاتٍ، أقل ما يمكن يُقال عنها إنها ساذجةٌ وتفتقد إلى أبسط الأسس العلمية، منهجًا وموضوعًا، بخصوص مستقبل البشرية ما بعد زمن وباء كورونا، وكل واحد يُطلق العِنان لتخيلاته بهذا الصدد، وذلك دون الحديث بالطبع عن أولئك الذين يُفسرون هذه الأزمة بكونها ” عقابا إلاهيا” للكفار والمفسدين!

وأمام تضخم هذه المواد/ التعاليق التي لا تُقدم أي قيمة مُضافة للوضع الذي نحن عليه وللمشكل الذي نحن في مواجهته، ألا يجدر بنا أن نظل متبصرين ونضع أقدامنا على الأرض، وأن يكتفي كل واحدٍ منا بالقيام بما هو مطلوب منه وبما يُــحْسِنُ فعله؟!

لكن في مقابل “الكلام الفارغ”، نرصد، من حسن الحظ، أن هناك أمورا جدية تحدث يوميا وأعمالا مُنجزة بشكل ملموس على الأرض.

فهناك أولا نساء ورجال البذلة البيضاء، في الصفوف الأمامية للمعركة، مُشتغلون بدون انقطاع، بكل تفانٍ ونكران ذات، من أجل التكفل بالأشخاص المُصابين، علما أن ذلك لا يتم دوما في ظروف مثالية.

وهناك أيضا المسؤولون العموميون، على جميع المستويات ومن أصناف مختلفة، والذين يشتغلون دون كلل ولا ملل للسهر على ضمان استمرارية الخدمات العمومية، وعلى تأمين تزويد الناس بالمواد الأساسية، ومراقبة تَــقَــيُّــد الجميع بمقتضيات حالة الطوارئ الصحية والحجر الصحي،،، ويُضاف إلى كل ذلك الإعلانُ عن تدابير مهمة لفائدة الأجراء والمقاولة على حد سواء، من أجل الحفاظ على مناصب الشغل وبغاية التخفيف من وطأة الآثار الاجتماعية للجائحة على الفئات الأشد فقرا وهشاشة.

علينا الإقرارُ بأن المغرب يُدبر الأوضاع المرتبطة بهذه الأزمة على أحسن وجه، ولا يمكن لنا إلا أن نعتز بذلك، وذلك ليس مجرد مُصادفة، بقدر ما هو مُــحَصِّــلة طبيعية يعود فيها الفضلُ إلى القيادة العملية والناجعة والاستباقية، والتي هي في مستوى ضخامة الأزمة ودِقة اللحظة، وهو ما يؤكد أنه في الأوقات الصعبة، مثل التي نجتازها اليوم، ندرك جيدا الأهمية والضرورة والحاجة القصوى إلى الدولة القوية بمؤسساتها المتينة ذات المنسوب العالي من المصداقية.

كمواطنين، علينا اليوم أن نواصل الثقة في أولئك الذين لديهم مسؤولية تدبير الأزمة الحالية، والتي هي بمثابة معركة، ومعلومٌ أنه في زمن الحرب وحدةُ القيادة والالتفافُ حولها يفرضان نفسهما بشكل حيوي من أجل الانتصار.

وستكون الأسابيع القادمة حاسمةً للسير بالسفينة التي نوجد على متنها جميعا نحو بر الأمان، ولا خيار أمامنا، إذا نحن أردنا تجنب الغرق، سوى الاحترام الكامل لقواعد الإبحار والانضباط التام لتوجيهات وتعليمات ربان السفينة وقيادتها.

طبعا، علينا أن نعتمد على طاقتنا وقدراتنا الذاتية، وهنا تتجلى إحدى خصوصيات هذا الفيروس، فهو وإن كان ذا طابع عالمي أكيد، إلا أنه من الواضح أن معالجته تتم على نطاقات وطنية مغلقة، وهي مفارقة عجيبة، حيث في جميع أنحاء المعمور يبدو جليا أنه صار يسود مبدأ قَـــلَّـــمَا عرفه تاريخ البشرية بهذه الحدة: فيروس كورونا للجميع، لكن كل واحد بنفسه ولنفسه، فحتى فِــرَقُ ومعاهدُ ومختبراتُ البحث العلمي يبدو أنها لا تتبادل معلوماتها سوى بشكل محتشم ومُحدد.

والأدهى من ذلك، أننا نرصد سباقا محموما بين القوى العظمى من أجل الظفر بالسبق في اكتشاف (أو اختراع) أول علاج للإصابة بهذا الفيروس المستجد، وأول لقاح له أيضا، وهو ما الذي دفع صحفيا معروفا إلى التعليق على الأمر بقوله: ” للأسف، تحتل القومية قصور السلطة، بدءًا من واشنطن، وينغلق كل بلد على نفسه. صحيا، الأمر يُناقش، وإن كانت المنظمة العالمية للصحة، من حسن الحظ، تعمل على التنسيق بين مختلف الأبحاث. اقتصاديا، الأمر غير مسؤول”.

في الختام، نأمل الخروج من هذه الأزمة عَــبْــرَ أفضل الأبواب وأعلاها، وأن يتحول قلقنا ومخاوفنا ومشاعرنا الحالية إلى تقدمٍ على درب السير نحو حياة أفضل ومستقبل أحسن، لوطننا، كَــمَا للبشرية جمعاء،،، وفي انتظار انقشاع هذه الغيمة: لنظل مُوَحَّدين، منضبطين، ومتضامنين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق