ربورطاجاتمجتمعهام

مقاه رقمية ودروس على الهواء.. مغاربة يتسلحون بالتكنولوجيا في مواجهة كورونا

“خاي أحمد لكبيري، نتلاقاو فلعشية نشربو شي قهيوة فواتساب، راهم كايديرو قهوة جيدة”، بهذه الكلمات وجه الشاعر المغربي جمال الموساوي دعوة لصديقة الروائي أحمد الكبيري لشرب قهوة بمقهى خاص في زمن الجائحة. مقهى يصنعه الأديبان بخيالهما ويشربان قهوتهما فيه وهو يتشكل بينهما على جسر رقمي تعبر فوقه العلاقات الإنسانية وضعا استثنائيا فرضته جائحة كورونا على المغاربة والعالم.

“ها نحن نشرب قهوتنا. العلاقات الإنسانية فوق الحجر الصحي. وإنه بإمكاننا أن نلتقي دون أن نعرض أنفسنا والآخرين لأي خطر”، يكتب الشاعر الموساوي على صفحته بفايسبوك مرفقا النص بلقطة شاشة (screenshot) يظهر فيها في حديث بالصوت والصورة مع صديقه الأديب عبر تطبيق واتساب. الصورة التي نشرها الكاتب جمال الموساوي دفعت الشاعرة نوال شريف لاعتبار أن واتساب صار الآن “مقهى الشعراء”.

من المغاربة من وجدوا في خدمة التواصل الجماعي الصوتي أو التواصل الجماعي عبر الفيديو المتاحة ببعض تطبيقات التواصل الاجتماعي بديلا آمنا للتخفيف من وقع انقلاب عوائد الحياة على النفس. فرض فيروس كورونا المستجد – الذي صنفته المنظمة العالمية للصحة “جائحة”- على المغرب وكثير من دول المعمور اتخاذ تدابير وقائية تهم الحياة العامة أبرزها تقييد الحركة ودعوة المواطنين للالتزام البيوت.

في مقهى رقمي آخر، برتشف شباب من سيدي سليمان قهوة بمواصفات سريالية ولذيذة أيضا. ينظم هؤلاء الشباب لقاءات “صوتية” في مواعيد محددة تطابق أحيانا مواعيد لقاءاتهم الاعتيادية بالمقاهي قبل إغلاقها. كمال السحتوتي أحد هؤلاء الشباب، يعتبر، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “هذه اللقاءات تخفف من التغيرات التي جرت بفعل هذا الفيروس”، كما لا تترك ذريعة لأحد للتفكير في الخروج. وفي اتصال جماعي مع أصدقائه، أشرك فيه صحافي وكالة المغرب العربي للأنباء، يمازح كمال أحد أصدقائه قائلا “تريد قهوة “نورمال” أم “نص نص” ؟”. وعلى صوت ضحكات متقطعة لأصدقاء آخرين داخلين في خط الاتصال، يضيف كمال موجها كلامه لصديق آخر:” وأنت طلبت ما ستشرب أم ليس بعد؟ انتظر سأنادي لك على النادل..”، قبل أن ينتقل الجميع لسرد أخبار ومستجدات مختلفة كثير منها يبقى على اتصال بالجائحة. وعلى اتصال بهذه الأزمة الصحية التي تفرض نفسها على أكثر من صعيد، يقدم أساتذة وباحثون دروسا على الهواء في مجهود لمواصلة التحصيل العلمي. وعبر خدمات البث المباشر التي تتيحها شبكات التواصل الاجتماعي كفايسبوك أو تطبيق “زووم” أو من خلال المنصات والمواقع التي وضعتها وزارة التربية الوطنية لهذا الغرض، يقدم أساتذة دروسا وشروحات في مخلتف المواد المقررة. ويساعد معدل النفاذ المرتفع إلى الانترنت في المغرب من تيسير التعليم عن بعد إلى جانب إعلان شركات الاتصالات الثلاث الفاعلة بالمملكة مجانية الولوج إلى جميع المواقع والمنصات الرسمية المتعلقة ب”التعليم أو التكوين عن بعد” بصفة مؤقتة.

غير أن المبادرات التي تضج بها فضاءات التواصل الاجتماعي هذه الأيام لا تقتصر على الأساتذة والشعراء. نهيلة عيوش، التلميذة ذات 17 ربيعا من مدينة كلميم، اختارت أن تعبر عن تضامنها في هذا الوضع الاستثنائي من خلال فيديو سجلته من بيتها بلغة الإشارة تشرح فيه التدابير الوقائية من فيروس كورونا.

في الفيديو، الذي لقي تفاعل واستحسان عدة أشخاص وجمعيات، تشرح نهيلة التدابير المنصوح بها للوقاية من الفيروس من قبيل التزام البيت وغسل اليدين وعدم المصافحة والابتعاد الاجتماعي للمواطنين الصم والبكم. أما المبادرة التي يكاد يجمع عليها الفضاء الرقمي المغربي وينادي بها الجميع في هذه الأيام، فهي المبادة إلى التزام البيت. التزام البيت في هذه اللحظة مبادرة خلا قة فعلا (ها هي تنتج مقاه رقمية ودورسا عن بعد وأشكالا مختلفة من الإبداع..)، ومساهمة قصوى في مساندة الأمة في لحظة شدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق