سياسةهام

هل سطت حكومة العثماني على مخطط شرفات أفيلال حول الماء؟

أثارت السرعة التي تم من خلالها تقديم المخطط الوطني للماء إلى الملك محمد السادس من قبل الحكومة، تساؤلات بشأن المدة الزمنية التي تم فيها إنجاز المشروع، على اعتبار أن المدة الزمنية التي فصلت بين توجيه الملك للحكومة من أجل استكمال البرنامج الوطني الأولوي المتعلق بالماء وتدبيره، وبين تقديم هذا المخطط إلى الملك لم تتجاوز 10 أشهر.

وكان الملك محمد السادس، قد ترأس يوم الخميس 18 أبريل 2019 بالقصر الملكي بالرباط، جلسة عمل خصصت لإشكالية الماء، حيث أعطى من خلالها توجيهاته للحكومة قصد استكمال البرنامج الوطني الأولوي المتعلق بالماء وتدبيره، داعيا إياها إلى أن تولي اهتماما خاصا لتأمين تزويد المراكز التي تعرف خصاصا مزمنا في الماء.

وبالرجوع إلى قراءة مضامين هذا المخطط الذي تم تقديمه أمام الملك، يوم 13 يناير 2020 نجد أنه نسخة طبق الأصل لمشروع المخطط الوطني للماء الذي سبق أن عملت عليه كاتبة الدولة والوزيرة المنتدبة السابقة المكلفة بالماء شرفات أفيلال منذ مدة طويلة، قبل أن يتم إعفاؤها من منصبها سنة 2018 لأسباب غامضة، حيث لم يتم تعديل أي كلمة أو حرف في المخطط سوى تغيير سنوات اعتماده من 2018 – 2025 كما اشتغلت عليه أفيلال إلى 2020 – 2027 كما تقدمت به الحكومة إلى الملك.

وفي هذا السياق، أسرت مصادر موثوقة لجريدة “نفس”، أن إعفاء أفيلال من منصبها دون توضيح الأسباب من طرف رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، يعود بالذات إلى الصراع حول مخطط الماء الذي كانت الوزيرة التقدمية قد أعدته، مؤكدة أن الوزير عن حزب العدالة والتنمية عبد القادر اعمارة هو من كان سببا في قرار الإعفاء، بسبب رغبته الشديدة في تقديم المخطط إلى الملك عوضا عنها، غير أن تشبث أفيلال بتقديم المخطط الذي أشرفت على إعداده كان أمرا لم يستسغه، فعمل جاهدا على إبعادها وهو ما تم له في الأخير، حيث قام بتقديم نفس المخطط إلى الملك دون أن يغير منه ولو سطرا واحدا.

إلى ذلك، استغرب مصدر كان على علم بتفاصيل إنجاز مخطط الماء على عهد الوزيرة السابقة شرفات أفيلال، من التصريح الأخير الذي أدلى به رئيس الحكومة حول المخطط، حيث عبر سعد الدين العثماني عن شكره لمن “اعترف” بأن “المخطط الوطني للماء تأخر 18 سنة”، دون أن يعترف هو الآخر بمن أشرف على إنجاز هذا المخطط، الذي حاز على تنويه وإشادة جميع المسؤولين، بينهم وزراء وولاة وعمال، أثناء إشراف أفيلال على إنجازه، حيث بذلت مجهودا تواصليا كبيرا في إعداده، وقامت بمشاورات واسعة مع جميع الأطراف المعنية بهدف وضع مخطط يضمن للمغاربة أمنهم المائي في أفق 2050.

وانتقد المصدر ذاته السطو المتواصل الذي يمارسه حزب العدالة والتنمية ووزراؤه على عدد من إنجازات وزراء وحكومات سابقة، دون أن يكلف نفسه يوما عناء الاعتراف لهم بالفضل، مشددا على أن الطريقة التي تم بها السطو على المخطط الوطني للماء الذي أنجزته أفيلال هو واحد من الأمثلة البارزة على أداء حكومة العدالة والتنمية الحالية، والتي يعجز وزراؤها على إيجاد الحلول المناسبة لمشاغل وهموم المغاربة، مستغربا في الآن ذاته من عدم قدرته على “السطو” على أفكار حزب آخر معه في الحكومة اليوم، تاركا إياه إلى حين تطبيقها بنفسه لو قدر له أن يصل إلى منصب المسؤولية بعد الانتخابات التشريعية المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق