الرأي

وليد اتباتو يكتب: « J’offre gratuitement ».. في معنى “أن تضيء شمعة”

ظهرت فجأة مجموعة على الفيسبوك تحت هذا المسمى.. سارع الناس إلى الالتحاق أفواجا أفواجا، أشخاص من كل الأعمار. كل التخصصات موجودة هنا وجل أنواع الخدمات قابلة للعرض، القاسم المشترك هو المجانية. يحدث ذلك في الوقت الذي كان فيه المشككون قد بدأوا ممارسة شكهم وكان البعض الآخر يضرب أخماسا لأسداس.

هي مجموعة لتقديم المساعدة وتبادل الخبرات التي تهم مختلف المجالات، كل المجالات. هل الأمور وردية إلى هذه الدرجة؟ قطعا لا، كل عمل جديد لا يخلو من متربصين واستتغلاليين، وكل تجربة جديدة لا تخلو من هفوات، خاصة إذا تعلق الأمر بمبادرة فردية عفوية صدرت عن أشخاص حرَكتهم الغيرة وتقاسم الخير كما جاء على لسان مُحدثها، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

وأنا أتصفح هذه المجموعة الفيسبوكية انتابني إحساس بالدهشة، هذا الكم من المنشورات التي لا يمكن إلا أن يكون معظمه صادقا، ليس له إلا تفسير واحد هو أن المغاربة كانوا يحتاجون فقط إلى فضاء جديد يصرفون فيه وجههم الخير، بغض النظر عن عديد العراقيل التي تواجه عملية التنزيل خصوصا في ظل الكم الكبير من المستفيدين المفترضين.

وكأن الأمر يتعلق بطاقة خامدة خرجت دفقة واحدة إلى العلن، وكأن الخير كان مخبأ يحتاج إلى الخروج مَللا من الانتظار، وهذا ما يفسر هذا الكم الهائل من المنشورات خلال الساعات الأولى من إنشاء المجموعة.

كان المغاربة ينتقدون المغاربة فيما يشبه تطهيرا نفسيا أو جلدا للذات، بسبب تشجيعهم الرداءة واستلاكهم للتفاهة، لكننا فعلا لسنا كما نريد أن نرى بعضنا البعض. كل يختار المِرآة التي يرى فيها نفسه، وها هي ذي المِرآة التي علينا أن نرى فيها أنفسنا.

المغاربة ليسوا عدميين قطعا، وإذا كانت العدمية مرتبطة بلعن الظلام.. فهذا لا يعني أننا لا نعرف كيفية إضاءة الشموع. الظلام ينبغي ان يُلعن، خصوصا إذا كان ظلاما مُفتعَلا، والشموع ينبغي أن يزيد إشعاعها.

المبادرة تستحق التشجيع، والمقام هنا ليس مقام محاسبة أوإحباط، وعلى من تحركه الغيرة والنية الصادقة أن يدفع في اتجاه  التجويد والتنقيح للوصول إلى النجاعة المبتغاة، وإيجاد سبل لتسهيل الاستفادة، وهو ما تبناه فعلا مجموعة من الشباب حينما عمدوا إلى خلق مجموعات تحت نفس المسمى مع إضافة اسم المدينة ما سيجعل التأثير أفقيا.

كل التجارب الفتية تمر من بدايات صعبة، ومع تراكم الخبرة تجد الصيغ طريقها لتقديم مزيد من الفاعلية، وهو ما بدأ القيام به فعلا القائمون على المجموعة.

لقد أثبتت التجارب قريبها وبعيدها، أن الالتفاف دائما ما يعطي مفعوله وأن مبادرات مثل هذه، إن هي تم تبنيها على نطاق أوسع، ووفق منهجية أكثر تنظيما، ستتمكن من القيام بأدوار عجز عن القيام بها أولو الشأن.

 

وليد اتباتو، باحث في الإعلام

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق