أخبار مميزةاقتصادهام

القروض المتعثرة تخنق المقاولات المغربية والحصيلة 40 مليار درهم

أرغمت الأزمة الاقتصادية مقاولات على عدم وفائها بالتزاماتها تجاه المؤسسات البنكية، إذ لم تعد قادرة على أداء ما بذمتها من قروض. وتشير معطيات إلى أن القروض معلقة الأداء التي في حوزة المقاولات وصلت إلى أن 40 مليار (4آلالف مليار سنتيم)، ما يمثل 11 بالمائة من إجمالي القروض الممنوحة لهذه الفئة من الزبناء.

وارتفع حجم القروض معلقة الأداء، خلال تسع سنوات الأخيرة من 13 مليار درهم خلال 2011 إلى 40 مليارا في نهاية نونبر الماضي، ما يمثل زيادة بنسبة تتجاوز 200 بالمائة، علما أن نسبة نمو القروض الممنوحة للمقاولات، خلال الفترة ذاتها، ظلت في حدود 22 بالمائة، إذ انتقلت من 295  إلى 361 مليار درهم.

وتعاني عدد من المقاولات من صعوبات بسبب الظرفية الاقتصادية الصعبة تؤدي بالعديد منها إلى الإفلاس.  وحسب دراسة لمؤسسة “أنفوريسك” نشرتها حول الشركات حديثة النشأة في المغرب في خلال النصف الأول من عام 2019، فقد ارتفعت نسبة الشركات المفلسة بنسبة 9.1 بالمائة، مقارنة مع سنوات 2018 و2017. وبلغ عدد المقاولات التي أفلست في النصف الأول من عام 2019، 4104 شركة، مقارنة بـ 3.760 شركة في عام 2018 و 4.113 شركة في عام 2017.

وأضاف المصدر ذاته، أنه من بين 4.104 شركة مفلسة، ارتفعت نسبة الشركات التي تمت معالجة ملفاتها عبر التصفية القضائية إلى 92.9 بالمائة،  في مقابل  0.6 بالمائة عبر التسوية القضائية و 6.5 بالمائة عبر الإغلاق النهائي.

وأشارت الدراسة إلى أن متوسط عمر الشركات التي أفلست يتراوح ما بين 4 و5 سنوات منذ الإنشاء، وحسب القطاعات التي تنشط فيها الشركات المفلسة، فيأتي قطاع التجارة في الصدارة بنسبة 35 بالمائة، ثم قطاع العقار بـ21 بالمائة، يليه قطاع البناء والأشغال العمومية بنسبة 16 بالمائة.

وتتركز أغلب الشركات المفلسة، في محور الدار البيضاء القنيطرة، كما أظهرت الدراسة كذلك زيادة سنوية بمعدل 12.4 بالمائة  للشركات المفلسة خلال الفترة 2009-2019.

وحول تداعيات هذه الأزمة، قال أستاذ الإقتصاد بجامعة محمد الخمس بالرباط، عمر الكتاني والخبير في الاقتصاد الاستشرافي، إن التمركز الإقتصادي بالمدن وخاصة الكبرى منها، هو ما يساهم في إضعاف المقاولات وعدم قدرتها على مواكبة الاقتصاد وكذا الشركات الكبرى و”اللوبيات في مختلف القطاعات”، مشيرا إلى أن عدم تنمية المناطق الشبه حضرية والقروية يدفع العديد من المقاولات لتمركز بالمدن وهو ما يجعلها غير قادرة على المواكبة الاقتصادية.

وأضاف الخبير الدولي في تصريح لجريدة “نفس”، أن هذه الإختلالات هي التي تدفع المقولات للخروج للقطاع الغير منظم، والذي يساعد هو الأخرى في تحقيق السلم الإجتماعي بنسبة مهمة لكونه يشغل العديد من الشباب، ومشيرا إلى ان الدولة ليس لهل أي عمل سوى جمع الضرائب والبحث عن الموارد المالية لتعبئة لخزينة، وهو ما يشكل محاربة للطبقة الوسطى ويدفعها للنزول للطبقة الفقيرة.

من جهة أخرى، أبانت معطيات صادرة عن المديرية العامة للضرائب أن حوالي 168 ألف مقاولة تقدم أصحابها بحسابات لمصالح المديرية العامة للضرائب تشير إلى تسجيل عجز أو عدم تحقيق أرباح، ويناهز عدد المقاولات النشيطة الخاضعة للضريبة 367 ألف مقاولة، ولا يتجاوز عدد التي تقدم معطيات حول نشاطها 257 ألف مقاولة، ما يعني أن أزيد من 65 بالمائة من المقاولات التي تقدمت بتصريحات أعلنت عن عجز في حساباتها.

وأبرز الكتاني، أن هذا الرقم يمكن أن يكون حقيقيا أو كذلك ادعاء من طرف أصحاب هذه المقاولات، ولكن في جميع الحالات، يضف المتحدث ذاته، أنه في حالة تشديد الخناق على هذه المقاولات فسيكون مصيرها الإفلاس، كما شدد الكتاني على أن هذه المقاولات لا يمكن لها منافسة “لوبيات” العقار والمياه الغازية وقطاع البناء، وهو ما يجعل إقرارها الضريبي صعبا جدا، خصوصا في الظرفية الإقتصادية الحالية.

وأشار المتحدث عينه، إلى أن الحكومة تعتبر كل هذه المقاولات تغش في تصريحاتها دون التفريق بين محترفي الغش الضريبي والوحدات الإنتاجية التي تعرف بالفعل صعوبات إما ظرفية أو هيكلية، وتحتاج إلى مواكبة، بدل التعامل معها على قدم المساواة مع ممارسي الغش والتملص الضريبيين.

كما أكد الخبير الإقتصادي أن على الدولة اتخاذ مجموعة من التدابير، منها، إعادة التفكير في اقتصادي اجتماعي بدل التفكير المالي الضيق، وخلق مراكز للتكوين وإعادة التكوين للتقنيين المشتغلين في المقاولات، وكذا الدعم التام للقروض من قبل الأبناك، ومنها الخبرة في التسيير من قبل جمعيات متخصصة في مجال التسيير والتدبير المقولاتي على المستوى الإقليمي على غرار المراكز الجهوية للدعم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق