مجتمعملفاتهام

الإشهار الكاذب يوقع المغاربة في قبضة “شركات محتالة”

تطمح مختلف المؤسسات والشركات التجارية، إلى تنمية مشاريعها وتسويق منتجاتها، عبر حملات إعلانية، تستهدف من خلالها المشاهد المغربي، وذلك من أجل توسيع دائرة الإستهلاك وتحقيق مبيعات أكثر.

وتتنوع الوسائل الإشهارية حسب الغرض المراد الوصول إليه، حيث تعتمد الشركات الكبرى على الإشهار  عبر مختلف الوسائط سواء التلفزيون أو الراديو أو السينما، بينما تركز الشركات المتوسطة على الإشهار في الصحف والمجلات ومواقع الأنترنت.

البعض منها تستعين بطرق مختلفة، من أجل تحقيق غاياتها التجارية، كاللجوء إلى الدعايات “الكاذبة” التي تستغل سذاجة المستهلك وحاجته إلى المنتج المروج له، ليجد المستهلك نفسه أمام منتجات أو مشاريع  وهمية، تغلفها عمليات الغش والتضليل، وذلك في ظل غياب رقابة قبلية صارمة تسند إلى أنظمة وتشريعات تحمي المستهلك.

الإشهار “الكاذب”.. مسؤولية مشتركة

يرى مراد العجوطي محامي بهيئة الدار البيضاء، أن المشرع المغربي لم يعرف الإعلان الكاذب، واكتفى في الفصل21 من القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، بالإشارة إلى أنه يتم منع أي إشهار، يشمل إدعاء أو بيانا أو عرضا كاذبا، من شأنه إيقاع المستهلك في الغلط.

وأضاف المتحدث نفسه في تصريح لجريدة “نفس”، أن حصر المشرع للهيأت التي يمكن أن يتلقى منها المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري الشكايات، في الهيأت السياسية أو النقايبة، إلى جانب الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة، سيساهم في ضياع حق ضحايا الإشهار الكاذب.

وفي السياق ذاته، تطرق المحامي إلى قضية المجموعة العقارية “باب دارنا”، مؤكدا على أن القنوات التلفزيونية الوطنية، كانت تبث وصلات إشهارية تتعلق بالمشاريع السكنية للمجموعة، بالرغم من عدم توفر رئيسها محمد الوردي آنذاك على تراخيص البناء، مشيرا إلى أن أغلب ضحايا مجموعة “باب دارنا”، هم ضحايا هذه الحملات الإعلانية.

وأوضح العجوطي، أن مختلف الجهات تتحمل مسؤولية ما تعرض له هؤلاء الضحايا، على رأسها المؤسسات الوصية ومنهخا وزارة الإتصال ووزارة الإسكان، وذلك بسبب غياب المراقبة والتحري، بخصوص الإعلانات التي تبثها وسائل الإعلام.

 القانون 31- 08 وحماية الضحايا

وفي إطار تعزيز الجانب القانوني المتعلق بحماية المستهلك، أقر المشرع القانون رقم 31- 08، الخاص بتدابير حماية المستهلك.

ويهدف هذا القانون إلى إعلام المستهلك إعلاما ملائما، وواضحا بالمنتوجات أو السلع أو الخدمات التي يقتنيها أو يستعملها، إلى جانب ضمان حماية المستهلك فيما يتعلق بالشروط الواردة في عقود الإستهلاك، ولاسيما الشروط التعسفية والشروط المتعلقة بالخدمات المالية والقروض الإستهلاكية والقروض العقارية، وكذا الشروط المتعلقة بالإشهار والبيع عن بعد وخارج المحلات التجارية.

كما يسعى القانون المذكور، إلى تحديد الضمانات القانونية والتعاقدية لعيوب الشيء المبيع، والخدمة بعد البيع وتحديد الشروط والإجراءات المتعلقة بالنعويض عن الضرر أو الأذى الذي قد يلحق بالمستهلك. وينص هذا القانون أيضا، على تمثيل مصالح المستهلك، والدفاع عنها من خلال جمعيات حماية المستهلك التي تعمل طبقا لأحكام هذا القانون.

الإشهار الكاذب يفرض خلق وكالة خاصة للمراقبة

وعن الدور الذي يلعبه المجتمع المدني في حماية المستهلك من الإعلانات الكاذبة، أكد بوعزة الخراطي رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن الجامعة تستنكر  أساليب التحايل، الذي تعتمده مجموعة من الفضاءات التجارية الكبرى، من أجل الترويج لمشاريعها أو لمنتجاتها والإيقاع بالمواطن المغربي.

وأضاف المتحدث نفسه في تصريح لجريدة “نفس”، أن الجامعة تستقبل بشكل يومي عشرات الشكايات في هذا الخصوص، مشيرا إلى أنها تتخذ مجموعة من الإجراءات القانونية لمساعدة ضحايا “الإشهار الكاذب”، وذلك من خلال حرصها بشكل أولي، على مراسلة الشركة المعنية بالإعلان، وفي حالة عدم استجابتها، تضطر لإرسال تقرير مفصل لوزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، والتي تقوم بدورها بتحرير محضر في الموضوع وإرساله للسلطات الأمنية.

وأشار رئيس الجامعة، إلى أن 23،75 في المائة من الشكايات التي يتقدم بها المواطنون المغاربة، تتعلق بعمليات “النصب العقاري”، مشددا على ضرورة إحداث وكالات خاصة، لمراقبة الإشهارات التي تروج لمشاريع سكنية “وهمية”، ما يساهم في ارتفاع ضحايا الوصلات الإعلانية.

الهاكا تشدد الخناق على  الإشهار الكاذب

بدورها الهيأة العليا للإتصال السمعي البصري، أصدرت دفتر تحملات يخص الإلتزامات المتعلقة بشروط إدراج الإشهار، والذي نصت من خلاله على مجموعة من المقتضيات، حيث أكدت على أن الخطابات الإشهارية، يجب أن تكون مطابقة لمتطلبات الوقار واحترام الإنسان.

وحسب ما جاء في المقتضيات أيضا، فإن الخطابات الإشهارية التي تتضمن مقارنة، يجب ألا يكون من شأنها، إيقاع الجمهور في الخطأ وعليها أن تحترم مبادئ المنافسة الشريفة، ويجب أن تنصب عناصر المقارنة على وقائع يمكن التحقق منها بموضوعية واختيارها بنزاهة.

كما قررت الهيأة العليا، منع الخطابات الإشهارية التي تحتوي بطريقة صريحة أو بأي إيحاء ضمني، سواء بواسطة صور أو أقوال، على مظاهر العنف أو مظاهر منافية للأخلاق الحميدة وللنظام العام، أو على عناصر يمكن أن تشجع على التجاوزات أو التهور أو الإهمال، أو على عناصر يمكنها أن تمس بالاعتقادات الدينية أو السياسية للعموم، أو على عناصر تستغل قلة خبرة وسذاجة الأطفال والمراهقين.

ووفق مقتضيات دفتر التحملات، يتم منع كل إشهار سمعي بصري كاذب أو مضلل، يحتوي على ادعاءات أو بيانات أو تقديمات مغلوطة، أو من شأنها أن توقع الغير في الخطإ.

عقوبات الإشهار غير  المعلن

وفي سياق مختلف، وجه المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري إنذرات متعددة لبعض القنوات والإذاعات المغربية، فيما عاقب أخرى، وذلك بسبب خرقها للمقتضيات القانونية والتنظيمية، الجاري بها العمل في مجال الاتصال السمعي البصري، والمتعلقة بالإشهار .

وسبق للمجلس أن وجه إنذارا لإذاعة “ميدي 1″، بسبب بثها لإشهار غير معلن، خلال نشرتين إخباريتين، حيث تم ذكر وتقديم علامتين تجاريتين بالاسم، وبنوع من المحاباة وبشكل متكرر وخارج الفقرات الإشهارية.

واعتبر أعضاء المجلس، أن تقديم منتوجات وخدمات هاتين العلامتين بخطاب ترويجي ضمن نشرة إخبارية إذاعية، من شأنه تغليط المستمعين بسبب الخلط بين المحتوى الإخباري والمحتوى الإشهاري.

كما أصدرت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في وقت سابق، عقوبتين ضد القناة الثانية والأولى، وفرضت عليهما غرامات مالية كبيرة، حيث سجلت مجموعة من التجاوزات المهمة والمتكررة، بخصوص الخدمة التلفزية بالقناتين المذكورتين، والحدود المسموح بها لإدراج الإشهار، حسب مقتضيات دفتر التحملات، خاصة تلك المتعلقة بالحد الأقصى للمدة الزمنية الإجمالية للوصلات الإشهارية.

 إشهار  كاذب يوقع بضحايا “باب دارنا”

يذكر أن قضية المجموعة العقارية “باب دارنا”، التي شغلت الرأي العام في الآونة الأخيرة، بعدما تبين أن المشاريع التي تروج لها المجموعة عبر حملات إشهارية مشاريع وهمية، قد أوقعت بالمئات من الضحايا داخل المغرب وخارجه، ولا زالت القضية تعرف تطورات مثيرة.

وقد جرى توقيف رئيس المجموعة محمد الوردي، بعدما باشرت السلطات الأمنية التحقيق في عمليات نصب كبرى، تعرض لها عدد كبير من الضحايا، من لدن المجموعة المذكورة.

وكشفت التحقيقات الأولية، عن وجود أطر عليا ضمن الضحايا، منهم موظفين وأطر بوزارة العدل والطيران المدني ومهاجرين مغاربة بأوروبا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق