أخبار مميزةربورطاجاتملفاتميدياهام

معاهد الإعلام والإتصال.. بين التكوين وتجارة الوهم؟

يتبخر حلم معظم طلبة معاهد الإعلام والإتصال الخاصة بمجرد بلوغ مرحلة التخرج، حيث يجدون أنفسهم أمام واقع تقل فيه الفرص، بعضهم وصف الأمر بكون مرحلة التخرج من هذا المعهد أو ذاك، بداية مستقبل مهني مجهول. 

ويشتكي آخرون من مثالية الصورة التي تصور لهم في بداية الالتحاق بهذه المؤسسة أو تلك، وذهب آخرون إلى أن تلك الصورة المثالية تبقى في النهاية وهم يسوق وله سعره. 

المستقبل المجهول يربطه بعض من الطلبة بضعف التكوين الذي تقدمه بعض المعاهد، لا سيما تلك التي تسعى وراء الربح دون تقديم تكوين جيد يكون زادا للطالب المقبل على الولوج إلى سوق الشغل.

وفي الوقت تجد معظم معاهد ومؤسسات عدة لمرخصة منها أو غير المرخصة، نفسها أمام خصاص كبير في المكونين المختصين في مجال الاعلام والصحافة، وتلجأ أمام هذا الخصاص إلى بروفايلات قد لا تتوفر فيها الشروط الضرورية.  تسعى في المقابل إلى استقطاب أكبر عدد من الطلاب الجدد الراغبين في التكوين في هذا المجال.

جريدة “نفس”، استقت آراء بعض الطلاب ومختصن حول جودة التكوين بمعاهد الإعلام والإتصال الخاصة، والأسعار التي تفرضها، والاكراهات التي تواجهها، والآثار التي تترتب عنها على مستوى تكوين الطلاب، فضلا  دور وزارة التعليم العالي في هذا الصدد.

خصاص في الأطر 

تعمد معاهد ومؤسسات في هذا المجال إلى إثارة إنتباه الحالمين بالولوج إلى مجال الاعلام والاتصال، بمختلف الطرق عبر منشورات توزع بشكل مباشر أمام المؤسسات التعليمية الثانوية خاصة، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.

أسعار التكوين تختلف من معهد إلى آخر، حيث تتراوح ما بين 1500 و 5000 درهم شهريا، حسب المدينة التي يتواجد بها المعهد والتخصص المطلوب.

أستاذ يدرس بأحد معاهد الإعلام والإتصال بالدار البيضاء، رفض الكشف عن إسمه في تصريح لجريدة “نفس”، أبرز  أن العراقيل التي تواجه معاهد الإعلام والصحافة، تتمثل في الخصاص الذي تعانيه على مستوى أطر التكوين، حيث تعتمد في غالبيتها، على أطر يدرسون بالجامعات العمومية، مشيرا إلى هولاء الأطر يواجهون إكراه الالتزامات والوقت، حيث لا وجود لانتظام في تقديمهم للتكوينات في هذه المعاهد، وهو الأمر الذي يؤثر سلبا على تحصيل الطلاب وتكوينهم.

وأضاف المتحدث نفسه، أن رسوم الإلتحاق بهذه المعاهد لا تتناسب مع مستوى التكوين الذي تقدمه، هذا إلى جانب ضعف في البنية التحتية اللازمة لتقديم تكوين في المستوى، بما في ذلك الأجهزة الخاصة بالتدريب العملي والتطبيقي، ما يحول دون تمكنها من منافسة المعاهد والكليات التي توفرها الجامعات العمومية.

وأوضح أن إنشاء معاهد الإعلام والإتصال، يأتي تلبية لرغبة الطلبة في الحصول على مكانة اجتماعية مشرفة، خاصة في ظل التراجع الحاصل على مستوى فرص التعليم داخل منظومة التعليم الحكومي. وأكد أن إنشاء هذه المعاهد يرافقه نقص واضح في الجانب التنظيمي والتخطيطي، إلى جانب تحديد التخصصات المطلوبة بدقة، لتصبح مصدرا للحصول على شهادات فقط مقابل مبلغ مادي محدد.

وشدد أستاذ أخر، على ضرورة إخضاع هذه المعاهد للمراقبة تحت إشراف لجنة خاصة، وفرض عقوبات على المعاهد التي المخالفة للقانون، وذلك عن طريق إغلاقها أو سحب التراخيص  بشكل مؤقت، لاسيما أن بعضها تتلاعب بنتائج الطلاب، من خلال اعتمادها على مبدأ “الدراسة” مقابل “الأداء”.

 ونبه المتحدث نفسه في تصريح لجريدة “نفس”، من العادات السيئة المرتبط بطلبة هذه المعاهد على المستوى التعليمي، حيث يلجأ معظمهم للغش في الامتحانات، مؤكدا على ضرورة فصل الإدارة عن الجانب الأكاديمي، إذ تشهد بعض معاهد التعليم العالي الخاصة، غيابا واضحا لجانب الحزم والضبط، ليتبنى هؤلاء الطلبة فكرة “كيقرا بفلوسو”.

وأشار المتحدث إلى أن بعض المعاهد، تحدد تكلفة مالية باهظة تتعلق بمشروع التخرج، موضحا أن الطلاب يصابون بالصدمة، لانخداعهم بالإعلانات التي تسبق فترة التنسيق، من حيث كون المعهد يوفر خدمات التدريب ويساعد الطلاب على الاحتكاك بسوق العمل، ليجدون أنفسهم أمام وعود “كاذبة”.

أوهام وسراب 

مريم “إسم مستعار” 22 عاما، طالبة بأحد معاهد الإعلام والإتصال بالعاصمة الإقتصادية، تقول “تورطت في الولوج إلى المعهد الذي أدرس به، حيث اكتشفت فيما بعد، أنه لا يؤهل لسوق العمل، كما أن الإدارة تتعامل بمنطق مادي وتسعى لجمع الأموال فقط”.

وتضيف المتحدثة نفسها في تصريح لجريدة “نفس”: ” أجد صعوبة كبيرة في الحصول على فترات تدريبية، خاصة وأن الدروس النظرية تختلف تماما عن الواقع العملي، وأستغل الفرصة لأطالب معاهد التعليم العالي، بالتوقف عن بيع الأوهام .. كفى”.

وصرح كريم ” إسم مستعار” 19 عاما، قائلا  “اضطررت هذه السنة إلى الإلتحاق بأحد المعاهد الخاصة في الإعلام والإتصال، لأنني لم أتمكن من الحصول على معدل عال بالباكالوريا، إذ لم يتم قبولي بكلية الطب بالبيضاء، إلى حدود الساعة أجدها تجربة مقبولة، إلا أن محاضرات معاهد التعليم العالي لا ترقى إلى مستوى الجامعات العمومية”. وأضاف المتحدث نفسه في تصريح لجريدة “نفس”  أن “من بين الأمور التي لفتت انتباهي أيضا بهذه المعاهد، هي غياب المراقبة والصرامة من طرف الطاقم الإداري، فمعظم الطلبة لا يلتحقون بالفصول الدراسية طيلة الأسبوع، غير أنهم يتمكنون من اجتياز الإمتحانات دون إخضاعهم لأي عقوبات إدارية”.

عشوائية وفوضى

أكد يحيى اليحياوي أستاذ جامعي في تصريح لجريدة “نفس”، أن معاهد الإعلام و الإتصال، باتت تنتشر بشكل عشوائي بمختلف مناطق المملكة، مشيرا إلى أن معظمها لا تحترم المعايير القانونية التي تحددها الوزارة الوصية لإحداث مثل هذه المعاهد. وأضاف اليحياوي، أن المعاهد المذكورة لا تلقن الطلبة أخلاقيات مهنة الصحافة، ما يؤثر بشكل سلبي ومباشر على مسارهم المهني فور ولوجهم سوق الشغل. وشدد الأستاذ الجامعي، على أنه يجب على خريجي معاهد الإعلام والتواصل، الإطلاع على علاقة الإعلام بالجانب التجاري، حيث أضحت معظم المواقع الإعلامية تسعى إلى الربح المادي بالدرجة الأولى.

من جهته أوضح نور الدين مفتاح عضو المجلس الوطني للصحافة، أن المجلس يولي اهتماما خاصا للموضوع المتعلق بالإنتشار غير المقنن لمعاهد الإعلام بمختلف مدن المملكة. وأضاف المتحدث نفسه في تصريح لجريدة “نفس”، أن المجلس الوطني للصحافة سيحرص على تشخيص وضعية هذه المعاهد، خاصة وأن حماية مهنة الصحافة رهين بتحصين المنبع الذي يلد الصحفيين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق